أو تخفوه فان الله كان بكل شئ عليما ) ثم رخص لقوم معروفين الدخول عليهن
بغير إذن فقال : ( لا جناح عليهن في آبائهن ولا أبنائهن ولا اخوانهن ولا أبناء
اخوانهن - إلى قوله - ان الله كان على كل شئ شهيدا ) ثم ذكر ما فضل الله
نبيه صلى الله عليه وآله فقال : ( ان الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا
عليه وسلموا تسليما ) قال : صلوات الله عليه تزكية له وثناء عليه ، وصلاة الملائكة
مدحهم له وصلاة الناس دعاؤهم له والتصديق والاقرار بفضله وقوله : ( وسلموا
تسليما ) يعني سلموا له بالولاية وبما جاء به .
وقوله ( ان الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة واعد
لهم عذابا مهينا ) قال نزلت فيمن غصب أمير المؤمنين ( ع ) حقه واخذ حق فاطمة
( عليها السلام ) وآذاها وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله من آذاها في حياتي كمن آذاها
بعد موتي ومن آذاها بعد موتى كمن آذاها في حياتي ، ومن آذاها فقد آذاني
ومن آذاني فقد آذى الله وهو قول الله " ان الذين يؤذون الله ورسوله " الآية
وقوله ( والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات ) يعنى عليا وفاطمة ( بغير ما اكتسبوا
فقد احتملوا بهتانا واثما مبينا ) وهي جارية في الناس كلهم .
واما قوله ( يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن
من جلابيبهن ) فإنه كان سبب نزولها ان النساء كن يخرجن إلى المسجد ويصلين
خلف رسول الله صلى الله عليه وآله وإذا كان بالليل خرجن إلى صلاة المغرب والعشاء والآخرة
والغداة ، يقعد الشبان لهن في طريقهن فيؤذونهن ويتعرضون لهن فأنزل الله
" يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين - إلى قوله - ذلك أدنى ان يعرفن
فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما " واما قوله ( لئن لم ينته المنافقون والذين في
قلوبهم مرض - أي شك - والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك )
نزلت في قوم منافقين كانوا في المدينة يرجفون برسول الله صلى الله عليه وآله إذا خرج في
تفسير القمي — صفحة 196
مساهمون: علي بن إبراهيم القمي
ص١٩٦