وقوله : ( لله الامر من قبل ) أن يأمر ( ومن بعد ) أن يقضي بما يشاء
وقوله ( ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء ) قلت : أليس الله
يقول في بضع سنين وقد مضى للمسلمين سنون كثيرة مع رسول الله صلى الله عليه وآله وفي
امارة أبي بكر وإنما غلبت المؤمنون فارس في امارة عمر ؟ فقال : ألم أقل لك ان
لهذا تأويلا وتفسيرا والقرآن يا أبا عبيدة ناسخ ومنسوخ ، أما تسمع قوله :
" لله الامر من قبل ومن بعد " يعني إليه المشية في القول أن يؤخر ما قدم ويقدم
ما أخر إلى يوم يحتم القضاء بنزول النصر فيه على المؤمنين وذلك قوله ( يومئذ
يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء ) ثم قال ( وعد الله لا يخلف الله وعده
ولكن أكثر الناس لا يعلمون يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا ) يعني ما يرونه
حاضرا ( وهم عن الآخرة هم غافلون ) قال يرون حاضر الدنيا ويتغافلون عن الآخرة
وقوله ( ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوأى ان كذبوا بآيات الله وكانوا بها
يستهزؤن ) اي ظلموا واستهزؤا وقوله ( ويوم تقوم الساعة يبلس المجرمون )
أي يئسوا ( ولم يكن لهم من شركائهم شفعاء ) يعني شركاءا يعبدونهم
ويطيعونهم لا يشفعون لهم وقوله ( ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون ) قال إلى
الجنة والنار ( فاما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فهم في روضة يحبرون ) اي
يكرمون وقوله ( فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد في السماوات
والأرض وعشيا وحين تظهرون ) يقول سبحوا بالغداة وبالعشي ونصف النهار
تفسير القمي — صفحة 153
مساهمون: علي بن إبراهيم القمي
ص١٥٣