ولا تسمع قولهما ثم عطف القول على الوالدين فقال " وصاحبهما في الدنيا معروفا "
يقول عرف الناس فضلهما وادع إلى سبيلهما وذلك قوله " واتبع سبيل من أناب
إلي ثم إلي مرجعكم " قال إلى الله ثم الينا فاتقوا الله ولا تعصوا الوالدين فان رضاهما
رضاء الله وسخطهما سخط الله .
وقوله : ( ومن الناس من يقول آمنا بالله أوذي في الله جعل فتنة الناس
كعذاب الله ) قال إذا آذاه إنسان أو اصابه ضر أو فاقة أو خوف من الظالمين
ليدخل معهم في دينهم فرأى أن ما يفعلونه هو مثل عذاب الله الذي لا ينقطع
( ولئن جاء نصر من ربك ) يعني القائم عليه السلام ( ليقولن إنا كنا معكم أوليس الله
بأعلم بما في صدور العالمين ) وقوله : ( وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا
سبيلنا ولنحمل خطاياكم ) قال كانت الكفار يقولون للمؤمنين كونوا معنا فان
الذي تخافون أنتم ليس بشئ فإن كان حقا نتحمل نحن ذنوبكم فيعذبهم الله مرتين
بذنوبهم ومرة بذنوب غيرهم ، واما قوله : ( وإبراهيم إذ قال لقومه اعبدوا الله
واتقوه ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون إنما تعبدون من دون الله أوثانا وتخلقون
افكا ) اي تقدرون كذبا ( ان الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا
فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه واشكروا له إليه ترجعون ) وانقطع خبر إبراهيم
وخاطب الله أمة محمد صلى الله عليه وآله فقال ( ان تكذبوا فقد كذب أمم من قبلكم وما على
الرسول إلا البلاغ المبين - إلى قوله - أولئك الذين يئسوا من رحمتي وأولئك
لهم عذاب اليم ) ثم عطف على خبر إبراهيم فقال : ( فما كان جواب قومه إلا أن
قالوا اقتلوه أو حرقوه فأنجاه الله من النار ان في ذلك لآيات لقوم يؤمنون ) فهذا
من المنقطع المعطوف وقوله : ( ثم يوم القيمة يكفر بعضكم ببعض ) اي يتبرأ بعضكم
من بعض ( ويلعن بعضكم بعضا ) فهذا كفر البراءة وقوله : ( فآمن له لوط ) اي
لإبراهيم عليه السلام ( وقال إني مهاجر إلى ربي ) قال المهاجر من هجر السيئات وتاب إلى
تفسير القمي — صفحة 149
مساهمون: علي بن إبراهيم القمي
ص١٤٩