قال لله عز وجل : ( وأمرت ان أكون من المسلمين - إلى قوله - سيريكم آياته
فتعرفونها ) قال الآيات أمير المؤمنين والأئمة عليهم السلام إذا رجعوا يعرفهم
أعداؤهم إذا رأوهم ، والدليل على أن الآيات هم الأئمة قول أمير المؤمنين عليه السلام :
والله ما لله آية أكبر مني ، فإذا رجعوا إلى الدنيا يعرفهم أعداؤهم إذا رأوهم في
الدنيا ، وفي رواية أبى الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله : ( ولقد أرسلنا إلى ثمود
أخاهم صالحا ان اعبدوا الله فإذا هم فريقان يختصمون ) يقول مصدق ومكذب قال
الكافرون منهم أتشهدون ان صالحا مرسل من ربه ؟ قال المؤمنون إنا بالذي ارسل
به مؤمنون ، قال الكافرون منهم إنا بالذي آمنتم به كافرون ، وقالوا يا صالح إئتنا بآية
ان كنت من الصادقين ، فجاءهم بناقة فعقروها ، وكان الذي عقرها ازرق احمر
ولد الزنا واما قوله : ( لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة ) فإنهم سألوه قبل ان يأتيهم
الناقة ان يأتيهم بعذاب اليم أرادوا بذلك امتحانه فقال : يا قوم لم تستعجلون
بالسيئة قبل الحسنة يقول بالعذاب قبل الرحمة واما قوله : ( قالوا اطيرنا بك وبمن
معك ) فإنهم أصابهم جوع شديد فقالوا هذا من شومك وشوم الذين معك
أصابنا هذا القحط وهي الطيرة ( قال طائركم عند الله ) يقول خيركم وشركم
من عند الله ( بل أنتم قوم تفتنون ) يقول تبتلون بالاختبار .
واما قوله ( وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون )
كانوا يعملون في الأرض بالمعاصي واما قوله ( تقاسموا بالله ) اي تحالفوا
( لنبيتنه وأهله ثم لنقولن ) اي لنحلفن ( لوليه ما شهدنا مهلك أهله وإنا لصادقون )
يقول لنفعلن ، فأتوا صالحا ليلا ليقتلوه وعند صالح ملائكة يحرسونه فلما اتوه
قاتلتهم الملائكة في دار صالح رجما بالحجارة فأصبحوا في داره مقتلين وصبحت
قومه الرجفة وأصبحوا في ديارهم جاثمين .
واما قوله . ( بين البحرين حاجزا ) يقول فضاء واما قوله ( بل إدارك
علمهم في الآخر ) يقول علموا ما كانوا جهلوا في الدنيا واما قوله ( وكل اتوه
تفسير القمي — صفحة 132
مساهمون: علي بن إبراهيم القمي
ص١٣٢