وآباؤنا أإنا لمخرجون لقد وعدنا هذا نحن وآباؤنا من قبل ان هذا إلا أساطير
الأولين ) اي أكاذيب الأولين ، فحزن رسول الله صلى الله عليه وآله لذلك فأنزل الله تعالى
( ولا تحزن عليهم ولا تكن في ضيق مما يمكرون ) ثم حكى أيضا قولهم ( ويقولون
- يا محمد - متى هذا الوعد إن كنتم صادقين قل عسى أن يكون ردف لكم ) اي
قد قرب من خلفكم ( بعض الذي تستعجلون ) ثم قال ( انك يا محمد لا تسمع الموتى
ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين ) اي ان هؤلاء الذين تدعوهم لا يسمعون
ما تقول كما لا يسمع الموتى والصم .
فاما قوله ( وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة - إلى قوله - بآياتنا
لا يوقنون ) فإنه حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام
قال : انتهى رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أمير المؤمنين عليه السلام وهو نائم في المسجد قد
جمع رملا ووضع رأسه عليه فحركه برجله ثم قال له : قم يا دابة الله فقال رجل من
أصحابه يا رسول الله أيسمى بعضنا بعضا بهذا الاسم ؟ فقال : لا والله ما هو إلا
له خاصة وهو الدابة التي ذكر الله في كتابه " وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم
دابة من الأرض تكلمهم ان الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون " ثم قال يا علي إذا كان
آخر الزمان أخرجك الله في أحسن صورة ومعك ميسم تسم به أعداءك ، فقال
رجل لأبي عبد الله عليه السلام : إن الناس يقولون هذه الدابة إنما تكلمهم ؟ فقال
أبو عبد الله عليه السلام كلمهم الله في نار جهنم إنما هو يكلمهم من الكلام والدليل على أن
هذا في الرجعة قوله ( ويوم نحشر من كل أمة فوجا ممن يكذب بآياتنا فهم
يوزعون حتى إذا جاؤوا قال أكذبتم بآياتي ولم تحيطوا بها علما أماذا كنتم تعملون )
قال الآيات أمير المؤمنين والأئمة عليهم السلام فقال الرجل لأبي عبد الله عليه السلام إن
العامة تزعم أن قوله " ويوم نحشر من كل أمة فوجا " عني يوم القيامة ، فقال
أبو عبد الله عليه السلام : أفيحشر الله من كل أمة فوجا ويدع الباقين ؟ لا ، ولكنه في
تفسير القمي — صفحة 130
مساهمون: علي بن إبراهيم القمي
ص١٣٠