الموقف وهو قوله " من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها
وهم فيها لا يبخسون أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا
فيها وباطل ما كانوا يعملون " وقوله ( واذكروا الله في أيام معدودات ) قال أيام
التشريق الثلاثة ، والأيام المعلومات العشرة من ذي الحجة ، وقوله ( ويهلك الحرث
والنسل ) قال الحرث في هذا الموضع الدين ، والنسل الناس ، ونزلت في فلان ويقال
في معاوية وقوله ( ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضات الله ) قال ذلك
أمير المؤمنين عليه السلام ومعنى يشرى نفسه اي يبذل وقوله ( ادخلوا في السلم
كافة ) قال في ولاية أمير المؤمنين عليه السلام وقوله ( كان الناس أمة واحدة )
قال قبل نوح على مذهب واحد ، فاختلفوا ( فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين
وانزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه ) وقوله ( كتب
عليكم القتال وهو كره لكم ) نزلت بالمدينة ونسخت آية " كفوا أيديكم " التي
نزلت بمكة .
واما قوله ( يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد
عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله والفتنة
أكبر من القتل ) فإنه كان سبب نزولها انه لما هاجر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المدينة
بعث السرايا إلى الطرقات التي تدخل مكة تتعرض لغير قريش ، حتى بعث عبد الله
ابن جحش في نفر من أصحابه إلى نخلة ، وهي بستان بني عامر ليأخذوا عير
قريش حين أقبلت من الطائف عليها الزبيب والأدم والطعام ، فوافوها وقد نزلت
العير وفيهم عمر بن عبد الله الحضرمي وكان حليفا لعتبة بن ربيعة ، فلما نظر
الحضرمي إلى عبد الله بن جحش وأصحابه فزعوا وتهيئوا للحرب وقالوا هؤلاء
أصحاب محمد ، فأمر عبد الله بن جحش أصحابه ان ينزلوا ويحلقوا رؤسهم ، فنزلوا
فحلقوا رؤسهم فقال ابن الحضرمي هؤلاء قوم عباد ليس علينا منهم باس ، فلما
تفسير القمي — صفحة 71
مساهمون: علي بن إبراهيم القمي
ص٧١