ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود ) اي يشهد عليهم الأنبياء والرسل
( وما نؤخره إلا لأجل معدود يوم يأت لا تكلم نفس إلا باذنه فمنهم شقي وسعيد
فاما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيها ما دامت السماوات
والأرض ) فهذا هو في نار الدنيا قبل القيامة ما دامت السماوات والأرض
وقوله ( واما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ) يعني في جنات الدنيا
التي تنقل إليها أرواح المؤمنين ( ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك
عطاء غير مجذوذ ) يعني غير مقطوع من نعيم الآخرة في الجنة يكون متصلا به
وهو رد على من ينكر عذاب القبر والثواب والعقاب في الدنيا في البرزخ قبل يوم
القيامة وقوله ( وان كلا لما ليوفينهم ربك اعمالهم ) قال في القيامة ثم قال لنبيه
( فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا ) اي في الدنيا لا تطغوا ( ولا
تركنوا إلى الذين ظلموا ) قال ركون مودة ونصيحة وطاعة ( وما لكم من دون
الله من أولياء ثم لا تنصرون ) وقوله ( أقم الصلاة طرفي النهار ) الغداة والمغرب
( وزلفا من الليل ) العشاء الآخرة ( ان الحسنات يذهبن السيئات ) فان صلاة
المؤمنين في الليل تذهب ما عملوا بالنهار من السيئات والذنوب ثم قال ( ولو شاء
ربك لجعل الناس أمة واحدة ) اي على مذهب واحد ( ولا يزالون مختلفين إلا
من رحم ربك ولذلك خلقهم ) وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال
في قوله : لا يزالون مختلفين في الدين إلا من رحم ربك يعني آل محمد واتباعهم
يقول الله ولذلك خلقهم يعني أهل رحمة لا يختلفون في الدين قوله ( وتمت كلمة
ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين ) وهم الذين سبق الشقاء لهم فحق
عليهم القول انهم للنار خلقوا وهم الذين حقت عليهم كلمة ربك انهم لا يؤمنون
قال علي بن إبراهيم ثم خاطب الله نبيه فقال ( وكلا نقص عليك من أنباء الرسل
اي اخبارهم ( ما نثبت به فؤادك وجاءك في هذه الحق ) في القرآن وهذه السورة
من اخبار الأنبياء وهلاك الأمم ثم قال ( وقل للذين لا يؤمنون اعملوا على
تفسير القمي — صفحة 338
مساهمون: علي بن إبراهيم القمي
ص٣٣٨