تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القمي — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
من مقدم رسول الله صلى الله عليه وآله المدينة ونزلت مع الآية التي في سورة التوبة قوله " آخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا " الآية نزلت في أبي لبابة فهذا دليل على أن التأليف على خلاف ما أنزله الله على نبيه صلى الله عليه وآله . وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر ( ع ) في قوله " يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون " فخيانة الله والرسول معصيتهما واما خيانة الأمانة فكل انسان مأمون على ما افترض الله عليه . رجع إلى تفسير علي بن إبراهيم قوله ( يا أيها الذين آمنوا ان تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ) يعني العلم الذي تفرقون به بين الحق والباطل ( ويكفر عنكم سيئاتكم ويغفر لكم والله ذو الفضل العظيم ) وقوله ( وإذا يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين ) فإنها نزلت بمكة قبل الهجرة وكان سبب نزولها انه لما اظهر رسول الله صلى الله عليه وآله الدعوة بمكة قدمت عليه الأوس والخزرج ، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله تمنعوني وتكونون لي جارا حتى أتلو عليكم كتاب ربي وثوابكم على الله الجنة ؟ فقالوا نعم خذ لربك ولنفسك ما شئت ، فقال لهم موعدكم العقبة في الليلة الوسطى من ليالي التشريق فحجوا ورجعوا إلى منى ، وكان فيهم ممن قد حج بشر كثير ، فلما كان اليوم الثاني من أيام التشريق قال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله إذا كان الليل فاحضروا دار عبد المطلب على العقبة ولا تنبهوا نائما ولينسل واحد فواحد ، فجاء سبعون رجلا من الأوس والخزرج فدخلوا الدار ، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله تمنعوني وتجيروني حتى أتلو عليكم كتاب ربي وثوابكم على الله الجنة ؟ فقال سعد بن زرارة والبراء بن مغرور ( معرور ط ) وعبد الله بن حزام نعم با رسول الله اشترط لربك ولنفسك ما شئت ، فقال اما ما اشترط لربي فان تعبدوه ولا تشركوا به شيئا واشترط لنفسي ان تمنعوني مما تمنعون أنفسكم وتمنعوا أهلي مما تمنعون أهاليكم