من مقدم رسول الله صلى الله عليه وآله المدينة ونزلت مع الآية التي في سورة التوبة قوله
" آخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا " الآية نزلت في
أبي لبابة فهذا دليل على أن التأليف على خلاف ما أنزله الله على نبيه صلى الله عليه وآله .
وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر ( ع ) في قوله " يا أيها الذين آمنوا
لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون " فخيانة الله والرسول
معصيتهما واما خيانة الأمانة فكل انسان مأمون على ما افترض الله عليه .
رجع إلى تفسير علي بن إبراهيم قوله ( يا أيها الذين آمنوا ان تتقوا الله
يجعل لكم فرقانا ) يعني العلم الذي تفرقون به بين الحق والباطل ( ويكفر عنكم
سيئاتكم ويغفر لكم والله ذو الفضل العظيم ) وقوله ( وإذا يمكر بك الذين
كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين )
فإنها نزلت بمكة قبل الهجرة وكان سبب نزولها انه لما اظهر رسول الله صلى الله عليه وآله
الدعوة بمكة قدمت عليه الأوس والخزرج ، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله تمنعوني
وتكونون لي جارا حتى أتلو عليكم كتاب ربي وثوابكم على الله الجنة ؟ فقالوا
نعم خذ لربك ولنفسك ما شئت ، فقال لهم موعدكم العقبة في الليلة الوسطى من
ليالي التشريق فحجوا ورجعوا إلى منى ، وكان فيهم ممن قد حج بشر كثير ،
فلما كان اليوم الثاني من أيام التشريق قال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله إذا كان الليل
فاحضروا دار عبد المطلب على العقبة ولا تنبهوا نائما ولينسل واحد فواحد ، فجاء
سبعون رجلا من الأوس والخزرج فدخلوا الدار ، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله
تمنعوني وتجيروني حتى أتلو عليكم كتاب ربي وثوابكم على الله الجنة ؟ فقال
سعد بن زرارة والبراء بن مغرور ( معرور ط ) وعبد الله بن حزام نعم با رسول الله اشترط
لربك ولنفسك ما شئت ، فقال اما ما اشترط لربي فان تعبدوه ولا تشركوا به شيئا
واشترط لنفسي ان تمنعوني مما تمنعون أنفسكم وتمنعوا أهلي مما تمنعون أهاليكم
تفسير القمي — صفحة 272
مساهمون: علي بن إبراهيم القمي
ص٢٧٢