رسول الله صلى الله عليه وآله ورمى به في وجوه قريش وقال " شاهت الوجوه " ثم قال
( ذلكم وان الله موهن كيد الكافرين ) اي مضعف كيدهم وحيلتهم ومكرهم ،
وقوله ( يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم ) قال
الحياة الجنة وقوله ( واعلموا ان الله يحول بين المرء وقلبه ) اي يحول بين ما يريد
الله وبين ما يريده .
حدثنا أحمد بن محمد عن جعفر بن عبد الله عن كثير بن عياش عن
أبي الجارود عن أبي جعفر ( ع ) في قوله " يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله
وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم " يقول ولاية علي بن أبي طالب ( ع ) فان اتباعكم
إياه وولايته اجمع لامركم وأبقى للعدل فيكم ، واما قوله " واعلموا ان الله يحول
بين المرء وقلبه " يقول يحول بين المؤمن ومعصيته التي تقوده إلى النار ويحول
بين الكافر وبين طاعته ان يستكمل به الايمان واعلموا ان الاعمال بخواتيمها ،
وقوله ( واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ) فهذه في أصحاب النبي
صلى الله عليه وآله ، قال الزبير يوم هزم أصحاب الجمل لقد قرأت هذه الآية وما احسب اني
من أهلها حتى كان اليوم ، لقد كنت أتقيها ولا اعلم اني من أهلها .
رجع إلى تفسير علي بن إبراهيم قوله " واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا
منكم خاصة " قال نزلت في الزبير وطلحة لما حاربا أمير المؤمنين ( ع ) وظلموه
وقوله ( واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون ان يتخطفكم
الناس فآواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون ) نزلت
في قريش خاصة وقوله ( يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا
أماناتكم وأنتم تعلمون ) نزلت في أبي لبابة بن عبد المنذر فلفظ الآية عام ومعناها
خاص وهذه الآية نزلت في غزوة بني قريظة في سنة خمس من الهجرة ، وقد
كتبت في هذه السورة مع اخبار بدر وكانت بدر على رأس ستة عشر شهرا
تفسير القمي — صفحة 271
مساهمون: علي بن إبراهيم القمي
ص٢٧١