أبي عبد الله عليه السلام قال لما رأى إبراهيم ملكوت السماوات والأرض التفت فرأى
رجلا يزني فدعا عليه فمات ، ثم رأى آخر فدعا عليه فمات ثم رأى ثالثة فدعا
عليهم فماتوا ، فأوحى الله يا إبراهيم ان دعوتك مستجابة فلا تدع على عبادي
فاني لو شئت لم أخلقهم ، انى خلقت خلقي على ثلاثة أصناف ، صنف يعبدني
ولا يشركون بي شيئا فأثيبه ، وصنف يعبدون غيري فليس يفوتني ، وصنف
يعبدون غيري فأخرج من صلبه من يعبدني ، واما قوله ( فلما جن عليه الليل
رأى كوكبا قال هذا ربى فلما أفل ) اي غاب ( قال لا أحب الآفلين ) فإنه حدثني أبي
عن صفوان عن ابن مسكان قال قال أبو عبد الله عليه السلام ان آزر ( 1 ) أبا إبراهيم
كان منجما لنمرود بن كنعان فقال له انى أرى في حساب النجوم ان هذا الزمان
يحدث رجلا فينسخ هذا الدين ويدعو إلى دين آخر ، فقال نمرود في أي بلاد
يكون ؟ قال في هذه البلاد ، وكان منزل نمرود بكونى ربا ( كوثي ريا خ ل )
هامش
( 1 ) لا يخفى انه قد اختلف العلماء في والد إبراهيم عليه السلام ، قال الرازي في
تفسير قوله " وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر " وظاهر هذه الآية يدل على أن اسم
والد إبراهيم عليه السلام هو آزر . وقال الزجاج لا خلاف بين النسابين ان اسمه
" تارخ " وعلى هذا فآزر كان عمه واطلاق لفظ الأب على العم في لغة العرب
والقرآن شائع ومنه الحديث المعروف " عم الرجل صنو أبيه " وقال الله تعالى
حاكيا عن أولاد يعقوب ( ع ) انهم قالوا : ( نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم
وإسماعيل وإسحاق ) ومن المعلوم ان إسماعيل كان عما ليعقوب ، وقال رسول الله
صلى الله عليه وآله : لم نزل ننتقل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات ، وقال الله تعالى إنما
المشركون نجس ، فلا يكون أحد أجداد النبي ولو بعيدا نجسا وهذا هو معقد
اجماع الطائفة المحقة فتحمل الروايات المخالفة له علي التقية . ج . ز