انا من المهتدين ، قل انى على بينة من ربي وكذبتم به ) ( 1 ) اي بالبينة التي انا
عليها ( ما عندي ما تستعجلون به ) يعني الآيات التي سألوها ( ان الحكم إلا الله
يقص الحق وهو خير الفاصلين ) اي يفصل بين الحق والباطل ثم قال ( قل لهم لو أن
عندي ما تستعجلون به لقضي الامر بيني وبينكم ) يعني إذا جاءت الآية
هلكتم وانقضى ما بيني وبينكم وقوله ( وعنده مفاتح الغيب ) يعني عالم الغيب
( لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة
في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين ) قال الورقة السقط ،
والحبة الولد ، وظلمات الأرض الأرحام ، والرطب ما يبقى ويحيى ، واليابس
ما تغيض الأرحام ، وكل ذلك في كتاب مبين وقوله ( وهو الذي يتوفاكم
بالليل ) يعني بالنوم ( ويعلم ما جرحتم بالنهار ) يعني ما عملتم بالنهار وقوله ( ثم
يبعثكم فيه ) يعنى ما عملتم من الخير والشر وفي رواية أبى الجارود عن أبي جعفر
عليه السلام في قوله ( ليقضى اجل مسمى ) قال هو الموت ( ثم إليه مرجعكم ثم ينبئكم
بما كنتم تعملون ) واما قوله ( وهو القاهر فوق عباده ويرسل عليكم حفظة ) يعني
الملائكة الذين يحفظونكم ويحفظون اعمالكم ( حتى إذا جاء أحدكم الموت
توفته رسلنا ) وهم الملائكة ( وهم لا يفرطون ) اي لا يقصرون ( ثم ردوا إلى الله
مولاهم الحق ألا له الحكم وهو اسرع الحاسبين ) وقوله ( قل من ينجيكم من
ظلمات البر والبحر تدعونه تضرعا وخفية إلى قوله ( ثم أنتم تشركون ) فإنه محكم
وقوله ( قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت
أرجلكم أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم باس بعض ) فقوله " يبعث عليكم عذابا
هامش
( 1 ) مرجع به في الآية القرآن والمراد من البينة أيضا القرآن ، وتذكير
الضمير بتأويل القرآن . ج . ز