ألا وكل دم كان في الجاهلية فهو موضوع ، وأول موضوع دم ربيعة ، ألا هل
بلغت ؟ قالوا نعم ، قال اللهم اشهد ، ثم قال ألا وان الشيطان قد يئس ان
يعبد بأرضكم هذه ولكنه راض بما تحتقرون من اعمالكم ، ألا وانه إذا أطيع
فقد عبد ، ألا أيها الناس ان المسلم أخو المسلم حقا ، لا يحل لامرء مسلم دم
امرء مسلم وماله إلا ما أعطاه بطيبة نفس منه ، واني أمرت ان أقاتل الناس حتى
يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها
وحسابهم على الله ، ألا هل بلغت أيها الناس ؟ قالوا نعم ، قال اللهم اشهد ، ثم
قال أيها الناس احفظوا قولي تنتفعوا به بعدي وافهموه تنعشوا ألا لا ترجعوا
بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض بالسيف على الدنيا ، فان فعلتم ذلك
ولتفعلن لنجدوني في كتيبة بين جبرئيل وميكائيل اضرب وجوهكم بالسيف ،
ثم التفت عن يمينه فسكت ساعة ثم قال - إن شاء الله أو علي بن أبي طالب ، ثم قال
ألا واني قد تركت فيكم أمرين ان أخذتم بهما لن تضلوا كتاب الله وعترتي
أهل بيتي فإنه قد نبأني اللطيف الخبير انهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض ، ألا
فمن اعتصم بهما فقد نحبا ومن خالفهما فقد هلك ، ألا هل بلغت ؟ قالوا نعم ، قال
اللهم اشهد ، ثم قال ألا وانه سيرد علي الحوض منكم رجال فيدفعون عني ، فأقول
رب أصحابي ، فقال يا محمد انهم أحدثوا بعدك وغيروا سنتك فأقول سحقا
سحقا ( 1 ) .
هامش
( 1 ) وفي لفظ صحيح البخاري : ان أناسا من أصحابي يؤخذ بهم ذات
الشمال فأقول أصحابي أصحابي ! فيقال انهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ
فارقتهم ، وفي لفظ صحيح مسلم : أقول إنهم مني فيقال انك لا تدري ما عملوا
بعدك ، فأقول سحقا سحقا لمن بدل بعدي ، قال النووي في ذيل هذه
الأحاديث ( اي أحاديث الحوض ) : قال القاضي عياض أحاديث الحوض صحيحة
والايمان به فرض والتصديق به من الايمان ، متواتر النقل رواه خلائق من الصحابة
راجع صحيح البخاري ج 2 / 145 - 159 وج 3 / 79 وج 4 / 87 ( باب
الحوض ) وصحيح مسلم ج 2 / 249 - 252 . ج . ز .