أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ) قال قالوا قد فرغ الله من الامر
لا يحدث الله غير ما قد قدره في التقدير الأول ، فرد الله عليهم فقال بل يداه
مبسوطتان ينفق كيف يشاء اي يقدم ويؤخر ويزيد وينقص وله البداء والمشية ،
وقوله ( كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ) قال كلما أراد جبار من الجبابرة
هلاك آل محمد قصمه الله ، وقوله ( ولو أنهم أقاموا التورية والإنجيل وما انزل
إليهم من ربهم ) يعني اليهود والنصارى ( لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم )
قال من فوقهم المطر ومن تحت أرجلهم النعبات وقوله ( منهم أمة مقتصدة ) قال
قوم من اليهود دخلوا في الاسلام فسماهم الله مقتصدة .
وقوله ( يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك ) قال نزلت هذه الآية
في علي ( وان لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ) قال نزلت هذه
الآية في منصرف رسول الله صلى الله عليه وآله من حجة الوداع وحج رسول الله صلى الله عليه وآله
حجة الوداع لتمام عشر حجج من مقدمه المدينة ، فكان من قوله بمنى ان حمد الله
واثنى عليه ثم قال :
" أيها الناس اسمعوا قولي واعقلوه عني ، فاني لا أدري لا ألقاكم بعد
عامي هذا ، ثم قال هل تعلمون اي يوم أعظم حرمة ؟ قال الناس هذا اليوم ، قال
فأي شهر ؟ قال الناس هذا ، قال وأي بلد أعظم حرمة ؟ قالوا بلدنا هذا ، قال فان
دماءكم وأموالكم واعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في
بلدكم هذا إلى يوم تلقون ربكم فيسألكم عن اعمالكم ، ألا هل بلغت أيها
الناس ؟ قالوا نعم ، قال اللهم اشهد ، ثم قال ألا وكل مأثرة أو بدعة كانت في
الجاهلية أو دم أو مال فهو تحت قدمي هاتين ، ليس أحد أكرم من أحد إلا
بالتقوى ، ألا هل بلغت ؟ قالوا نعم ؟ قال اللهم اشهد ، ثم قال ألا وكل ربا
كان في الجاهلية فهو موضوع ، وأول موضوع منه ربا العباس بن عبد المطلب ،
تفسير القمي — صفحة 171
مساهمون: علي بن إبراهيم القمي
ص١٧١