تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القمي — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة " فلما كتب عليهم القتال بالمدينة ( قالوا ربنا لم كتبت علينا القتال لولا اخرتنا إلى اجل قريب ) فقال الله قل لهم يا محمد ( متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا ) الفتيل القشر الذي في النواة ثم قال : ( أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة ) يعني الظلمات الثلاث التي ذكرها وهي المشيمة والرحم والبطن وقوله ( وان تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وان تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك قل كل من عند الله ) يعني الحسنات والسيئات ثم قال في آخر الآية ( ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك ) وقد اشتبه هذا على عدة من العلماء ، فقالوا يقول الله وان تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وان تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك قل كل من عند الله الحسنة والسيئة ، ثم قال في آخر الآية " وما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك ، فكيف هذا وما معنى القولين ؟ فالجواب في ذلك ان معنى القولين جميعا عن الصادقين عليهم السلام انهم قالوا الحسنات في كتاب الله على وجهين والسيئات على وجهين ( فمن الحسنات ) التي ذكرها الله ، الصحة والسلامة والامن والسعة والرزق وقد سماها الله حسنات " وان تصبهم سيئة " يعني بالسيئة ههنا المرض والخوف والجوع والشدة " يطيروا بموسى ومن معه " أي يتشاءموا به ( والوجه الثاني من الحسنات ) يعني به افعال العباد وهو قوله " من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها " ومثله كثير وكذلك السيئات على وجهين فمن السيئات الخوف والجوع والشدة وهو ما ذكرناه في قوله " وان تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه " وعقوبات الذنوب فقد سماها الله السيئات ( والوجه الثاني من السيئات ) يعني بها ؟ افعال العباد التي يعاقبون عليها فهو قوله " ومن جاء بالسيئة فكبت وجوهم في النار " وقوله : " ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك " يعني ما عملت
تفسير القمي — صفحة 144 | علي بن إبراهيم القمي / السيد طيب الموسوي الجزائري