قوله ( ولكل جعلناه موالي مما ترك الوالدان والأقربون والذين عقدت
ايمانكم ) وكان المواريث في الجاهلية علي الاخوة لا على الرحم وكانوا يورثون
الحليف والموالي الذين أعتقوهم ثم نزل بعد ذلك " وأولوا الأرحام بعضهم أولى
ببعض في كتاب الله ) نسخت هذه ، وقوله ( الرجال قوامون على النساء بما فضل الله
بعضهم على بعض وبما انفقوا من أموالهم ) يعنى فرض الله على الرجال ان ينفقوا
على النساء ثم مدح الله النساء فقال : ( فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ
الله ) يعني تحفظ نفسها إذا غاب زوجها عنها ، وفي رواية أبي الجارود عن
أبي جعفر عليه السلام في قوله " قانتات " يقول مطيعات وقوله ( واللاتي تخافون نشوزهن
فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن ، فان اطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا )
وذلك أن نشزت المرأة عن فراش زوجها قال زوجها اتقى الله وارجعي إلى فراشك ،
فهذه الموعظة ، فان اطاعته فسبيل ذلك وإلا سبها وهو الهجر فان رجعت إلى
فراشها فذلك وإلا ضربها ضربا غير مبرح فان اطاعته وضاجعته يقول الله
" فان أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا " يقول لا تكلفوهن الحب فإنما جعل
الموعظة والسب والضرب لهن في المضجع ( ان الله كان عليا كبيرا ) .
وقوله ( وان خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها )
فبما حكم به الحكمان فهو جائز يقول الله ( ان يريدا اصلاحا يوفق الله بينهما بعني
الحكمين فإذا كانا عدلين دخل حكم المرأة فيقول أخبريني ما في نفسك ،
فاني لا أحب ان اقطع شيئا دونك ، فان كانت هي الناشزة قالت اعطوه من
مالي ما شاء وفرق بيني وبينه ، وان لم تكن ناشزة قالت أنشدك الله ان لا تفرق بيني
وبينه ، ولكن استزد لي في النفقة فإنه مسيئ ويخلو حكم الرجل يجئ إلى
الرجل فيقول حدثني بما في نفسك فاني لا أحب ان اقطع شيئا دونك ، فإن كان
هو الناشز قال خذ لي منها ما استطعت وفرق بيني وبينها فلا حاجة لي فيها ،
تفسير القمي — صفحة 137
مساهمون: علي بن إبراهيم القمي
ص١٣٧