تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القمي — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
فدعا إلى حرب بني إسرائيل فأجابوه وكان مسكنهم في بيت المقدس واقبل بخت نصر نحو بيت المقدس واجتمع إليه بشر كثير ، فلما بلغ ارميا اقباله نحو بيت المقدس استقبله على حمار له ومعه الأمان الذي كتب له بخت نصر فلم يصل إليه ارميا من كثرة جنوده وأصحابه ، فصير الأمان على قصبة ورفعها ، فقال من أنت ؟ فقال انا ارميا النبي الذي بشرتك بأنك سيسلطك الله على بني إسرائيل وهذا أمانك لي ، قال اما أنت فقد امنتك واما أهل بيتك فانى ازمى من ههنا إلى بيت المقدس فان وصلت رميتي إلى بيت المقدس فلا أمان لهم عندي وان لم تصل فهم آمنون ، وانتزع قوسه ورمى نحو بيت المقدس فحملت الريح النشابة حتى علقتها في بيت المقدس ، فقال لا أمان لهم عندي ، فلما وافى نظر إلى جبل من تراب وسط المدينة وإذا دم يغلي وسطه كلما القي عليه التراب خرج وهو يغلي فقال ما هذا فقالوا هذا ؟ دم نبي كان لله فقتله ملوك بني إسرائيل ودمه يغلي وكلما ألقينا عليه التراب خرج يغلي ، فقال بخت نصر لأقتلن بني إسرائيل ابدا حتى يسكن هذا الدم وكان ذلك الدم دم يحيى بن زكريا ( ع ) وكان في زمانه ملك جبار يزني بنساء بني إسرائيل وكان يمر بيحيى بن زكريا فقال له يحيى اتق الله أيها الملك ، لا يحل لك هذا فقالت له امرأة من اللواتي كان يزني بهن حين سكر " أيها الملك اقتل هذا " فأمر ان يؤتى برأسه فأتوا برأس يحيى ( ع ) في طشت وكان الرأس يكلمه ويقول له يا هذا اتق الله لا يحل لك هذا ، ثم غلى الدم في طشت حتى فاض إلى الأرض فخرج يغلى ولا يسكن ، وكان بين قتل يحيى وبين خروج بخت نصر مأة سنة ، ولم يزل بخت نصر يقتلهم وكان يدخل قرية قرية فيقتل الرجال والنساء والصبيان وكل حيوان والدم يغلى ولا يسكن حتى أفناهم ، فقال أبقي أحد في هذه البلاد ؟ قالوا عجوز في موضع كذا وكذا فبعث إليها فضرب عنقها على الدم فسكن ، وكانت آخر من بقي ، ثم اتى بابل فبنى بها