تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القطوف الدانية — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
الأول : ظاهر قوله تعالى : ( فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر ) ( 1 ) . الثاني : ما رواه ابن عباس قال إن رسول الله ( ص ) خرج إلى مكة عام الفتح في رمضان فصام حتى بلغ الكديد ثم أفطر فأفطر الناس ( 2 ) . واستدل للقول الثاني بوجهين : الأول : الآية المذكورة ولكن مع التقدير فيها وهو كلمة : فأفطر ، فتكون الآية هكذا فمن كان منكم مريضا أو على سفر فأفطر فعدة من أيام أخر . الثاني : ما رواة أنس قال : كان أصحاب رسول الله ( ص ) يسافرون فيصومون بعضهم ويفطرون بعضهم ( 2 ) . وما رواه أيضا قال : سافرنا مع رسول الله ( ص ) في رمضان فلم يعب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم ( 3 ) . ولكن وقع الخلاف بين فقهاء المذاهب الأربعة في أن الصوم للمسافر أفضل أم الفطر ؟ ذهب أبو حنيفة ومالك إلى أن الصوم أفضل له وذهب أحمد بن حنبل وجماعة إلى أن الفطر أفضل له ، وقال داود الظاهري إنه مخير بين الفطر والصوم ( 3 ) . وسبب الخلاف في ذلك عندهم هم اختلاف الأخبار ، واستدل للقول الأول بأن جواز الافطار للصائم في السفر إنما يكون على سبيل الرخصة والامتثال لرفع المشقة عنه فيكون الأفضل ترك الرخصة واستشهد لذلك بما
هامش
( 1 ) سورة البقرة : آية 185 . ( 2 ) بداية المجتهد : ج 1 ، ص 295 . ( 3 ) نيل الأوطار : ج 4 ، ص 305 .