الأول : ظاهر قوله تعالى : ( فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة
من أيام أخر ) ( 1 ) .
الثاني : ما رواه ابن عباس قال إن رسول الله ( ص ) خرج إلى مكة عام
الفتح في رمضان فصام حتى بلغ الكديد ثم أفطر فأفطر الناس ( 2 ) .
واستدل للقول الثاني بوجهين :
الأول : الآية المذكورة ولكن مع التقدير فيها وهو كلمة : فأفطر ، فتكون
الآية هكذا فمن كان منكم مريضا أو على سفر فأفطر فعدة من أيام أخر .
الثاني : ما رواة أنس قال : كان أصحاب رسول الله ( ص ) يسافرون
فيصومون بعضهم ويفطرون بعضهم ( 2 ) .
وما رواه أيضا قال : سافرنا مع رسول الله ( ص ) في رمضان فلم يعب
الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم ( 3 ) .
ولكن وقع الخلاف بين فقهاء المذاهب الأربعة في أن الصوم للمسافر
أفضل أم الفطر ؟
ذهب أبو حنيفة ومالك إلى أن الصوم أفضل له وذهب أحمد بن حنبل
وجماعة إلى أن الفطر أفضل له ، وقال داود الظاهري إنه مخير بين الفطر
والصوم ( 3 ) .
وسبب الخلاف في ذلك عندهم هم اختلاف الأخبار ، واستدل للقول
الأول بأن جواز الافطار للصائم في السفر إنما يكون على سبيل الرخصة
والامتثال لرفع المشقة عنه فيكون الأفضل ترك الرخصة واستشهد لذلك بما
هامش
( 1 ) سورة البقرة : آية 185 .
( 2 ) بداية المجتهد : ج 1 ، ص 295 .
( 3 ) نيل الأوطار : ج 4 ، ص 305 .