على عمر فلما رآه جلس له بالمسجد واجتمع له رؤوس المهاجرين والأنصار فقال
المغيرة : ومعي كلمة فقد رفعتها لأحكم القوم . قال : فلما رآه عمر مقبلا . قال : إني
لأرى رجلا لن يخزي الله على لسانه رجلا من المهاجرين . فقال :
يا أمير المؤمنين ! أما إن الحق ما حق القوم فليس ذلك عندي ولكني رأيت
مجلسا قبيحا ، وسمعت أمرا حثيثا وانبهارا ، ورأيته تبطنها . فقال له : أرأيته يدخله
كالميل في المكحلة فقال لا ، وفي لفظ قال : رأيته رافعا رجليها ورأيت خصيتيه
تذودان بين فخذيها ورأيت حفزا شديدا وسمعت نفسا عاليا . وفي لفظ الطبري رأيته
جالسا بين رجلي امرأة فرأيت قدمين مخضوبتين تخفقان واستين مكشوفتين ،
وسمعت حفزانا شديدا ، فقال له : أرأيته يدخله ويخرجه كالميل في المكحلة . فقال :
لا . فقال عمر : الله أكبر قم إليهم فاضربهم . فقام إلى أبي بكره فضربه ثمانين
وضرب الباقين وأعجبه قول زياد ودرأ عن المغيرة الرجم . فقال أبو بكره ( وهو
صحابي ) بعد أن ضرب ، فإني أشهد أن المغيرة فعل كذا وكذا فهم عمر بضربه ، فقال
له علي عليه السلام ، إن ضربته رجمت صاحبك ونهاه عن ذلك .
والمغيرة وفسقه وزناه وفجوره أشهر من أن يستطيع عمر بحده شهود المغيرة
إبعاد التهمة عنه ، وعمر كما مر ورأينا يقيم الحد على التعريض والشبهة والشك كما
مر وكما سيأتي لا يغرب عنه صحة ذلك أبدا كما وقد شهد وأقسم على صحة ذلك
حينما خاطب المغيرة ، لما وافقت أم جميل عمرا بالموسم والمغيرة هناك ، وإذا بعمر
يسأل المغيرة عنها ، فيجيبه : هذه أم كلثوم بنت علي عليه السلام . فقال له عمر :
أتتجاهل علي ، والله ما أظن أبا بكرة كذب عليك وما رأيتك إلا خفت أن أرمى
بالحجارة من السماء . أخرجه أبو الفرج الأصبهاني في الأغاني 14 ص 147 وابن أبي
الحديد في شرح النهج 3 ص 162 و 163 وفيها هجاء حسان للمغيرة ابن شعبة بقوله
:
لو أن اللؤم ينسب كان عبدا * قبيح الوجه أعور من ثقيف
شرح القصيدة الرائية ، تتمة التترية — صفحة 234
مساهمون: جواد جعفر الخليلي
ص٢٣٤