فكانت علة العلل إلى وقف روح الإخاء الإسلامي وسد روح الإصلاح ،
وتضعضعت أسس الشرايع ، وتكبيل أيادي المصلحين ، والرجوع القهقرى إلى
مهاوي الجاهلية وإطلاق أيادي الانتهازيين من كل أمير فاسد ، ومنافق كائد ،
وكافر جاحد ، ومغرض حاقد ، وطامع مارد . فوجدت تأييدا للحق المهضوم ،
والعول المكلوم ، والدين المصدوم ، ومن تتبع تلك الأبيات الشعرية التي وضعها
صاحبها ، تر فيها الأنفاس المحصورة ، والإطلاق للحقائق المدثورة ، وفضح الزيف
والدسائس المنمقة ، وكشف وإعلان المفاسد المنسقة ، والحكم العدل بين السالب
والمسلوب ، والغاصب والمغصوب ، لإعادة الحق إلى نصابه ، وقصم الباطل في
حسابه ، بالدليل القاطع ، والبرهان الساطع ، وإن كبر على المغرضين والمنافقين ،
وحز في نفوس الطامعين والمارقين ، فالله سبحانه وتعالى أعطى كل نفس هداها
حين قال : ( " إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا ) وقال ( فبشر عباد الذين
يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو
الألباب ) وإني لأدعو الله كل صباح ومساء حامدا ومسبحا ومتوسلا أن يهدنا
الصراط المستقيم صراط من أنعم عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين " .
فأسأله هدايته وتعميمها ، وأن يهبنا المنطق السليم والعقل القويم إنه أرحم
الراحمين .
- المؤلف -
شرح القصيدة الرائية ، تتمة التترية — صفحة 18
مساهمون: جواد جعفر الخليلي
ص١٨