تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القول المبين عن وجوب مسح الرجلين — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
غيرها ، كما أنه تضمن ذكر الرؤوس وكان الواجب بها أنفسها دون أغيارها . ولا خلاف في أن الخفاف لا يعبر عنها بالأرجل ، كما أن العمائم لا يعبر عنها بالرؤوس ، ولا البراقع بالوجوه ، فوجب أن يكون الغرض متعلقا بنفس المذكور دون غيره على جميع الوجوه ، ولو شاع سوى ذلك في الأرجل حتى تكون هي المذكورة والمراد سواها ، لشاع نظيره في الوجوه والرؤوس ولجاز أيضا أن يكون قوله سبحانه : ( إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ) ( 46 ) محمولا على غير الأبعاض المذكورة ، ولا خلاف في أن هذه الآية دالة بظاهرها على قطع الأيدي والأرجل بأعيانها ، وأنه لا يجوز أن ينصرف عن دليل التلاوة وظاهرها ، فكذلك آية الطهارة لأنها مثلها . فإن قيل : إن عطف الأرجل على الأيدي أولى من عطفها على الرؤوس ، لأجل أن الأرجل محدودة كاليدين ، وعطف المحدود على المحدود أشبه بترتيب الكلام ( 47 ) . قلنا : لو كان ذلك صحيحا ، لم يجز عطف الأيدي وهي محدودة ، على الوجوه وهي غير محدودة في وجود ذلك ، وصحة اتفاق الوجوه والأيدي في الحكم مع اختلافهما في التحديد ، دلالة على صحة عطف الأرجل على الرؤوس ، واتفاقهما في الحكم ، وإن اختلفا في التحديد . على أن هذا أشبه بترتيب الكلام مما ذكر الخصم ، لأن الله تعالى ذكر عضوا مغسولا غير محدود ، وهو الوجه ، وعطف عليه من الأيدي بمحدود مغسول ، ثم ذكر عضوا ممسوحا غير محدود ، وهو الرأس ، وعطف عليه من الأرجل بممسوح محدود ،
هامش
( 46 ) سورة المائدة 33 : 5 . ( 47 ) ذهب إليه بعض اللغويين . انظر : لسان العرب 593 : 2 ، معاني القرآن - للزجاج - 154 : 2 ، الكشف عن وجوه القراءات 407 : 1 ، الحجة للقراء السبعة 215 : 3 .