على ابنه فجاء يستغيث . فقال رجل : يا رسول الله ، هذا لفلان وقد أراد به
ذلك . فأرسل إليه وسأله ان لا ينحره ، ففعل ( 1 ) .
ومن ذلك : أنه دعا على مضر فقال : اللهم اشدد وطأتك على مضر ،
واجعلها عليهم كسنين يوسف . فأصابهم سنون ، فأتاه رجل فقال : فوالله ما أتيتك
حتى لا يخطر لنا فحل ولا يتردد منا رائح .
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : اللهم دعوتك فأجبتني وسألتك
فأعطيتني ، اللهم فاسقنا غيثا مغيثا مريئا سريعا طبقا سجالا عاجلا غير
ذائب ( 2 ) نافعا غير ضار . فما قام متى ملا كل شئ ودام عليهم جمعة ، فأتوه
فقالوا : يا رسول الله انقطعت سبلنا وأسواقنا ، فقال النبي عليه السلام : حوالينا
ولا علينا . فانجابت السحابة عن المدينة وصار فيما حولها وامطروا شهرا ( 3 ) .
ومن ذلك : أنه توجه إلى الشام قبل مبعثه مع نفر من قريش ، فلما كان
بحيال بحيراء الراهب نزلوا بفناء ديره ، وكان عالما بالكتب ، وقد كان قرأ في
التوراة مرور النبي صلى الله عليه وآله به ، وعرف أوان ذلك ، فأمر فدعى إلى
طعامه ، فأقبل يطلب الصفة في القوم فلم يجدها ، فقال : هل بقي في رحالكم أحد ؟
فقالوا : غلام يتيم . فقام بحيراء الراهب فاطلع ، فإذا هو برسول الله صلى الله
عليه وآله نائم وقد أظلته سحابة ، فقال للقوم : ادعوا هذا اليتيم ، ففعلوا وبحيراء
مشرف عليه ، وهو يسير والسحابة قد أظلته ، فأخبر القوم بشأنه وأنه سيبعث
فيهم رسولا ويكون من حاله وأمره . فكان القوم بعد ذلك يهابونه ويجلونه .
هامش
( 1 ) روى نحوه الصفار في بصائر الدرجات : 368 / 5 ، وابن شهرآشوب في المناقب 1 : 96 ، ونقله
المجلسي في بحاره 17 : 230 / 1 .
( 2 ) كذا ، وفي " م " : راتب .
( 3 ) روى نحوه ابن شهرآشوب في المناقب 1 : 82 ، ونقله المجلسي في بحاره 17 : 230 / 1 .