قال : ائذن لهم . فدخلوا عليه فقال : أتسألوني عما جئتم له أم أنبئكم ؟ قالوا : نبئنا ،
قال : جئتم تسألوني عن ذي القرنين ، قالوا : نعم ، قال : كان غلاما من أهل الروم ثم
ملك ، وأتى مطلع الشمس ومغربها ، ثم بنى السد فيها . قالوا : نشهد أن هذا
كذا ( 1 ) .
ومن ذلك : أن وابصة بن معبد الأسدي أتاه فقال : لا أدع من البر والاثم
شيئا إلا سألته عنه ، فلما أتاه قال له بعض أصحابه : إليك يا وابصة عن رسول
الله صلى الله عليه وآله ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : ادنه يا وابصة ، فدنوت .
فقال : أتسأل عما جئت له أو أخبرك ؟ قال : أخبرني .
قال : جئت تسأل عن البر والاثم . قال : نعم . فضرب بيده على صدره ،
ثم قال : يا وابصة البر ما أطمأن به الصدر ، والاثم ما تردد في الصدر وجال في
القلب ، وإن أفتاك الناس وأفتوك ( 2 ) .
ومن ذلك : أنه أتاه وفد عبد القيس فدخلوا عليه ، فلما أدركوا حاجتهم
عنده قال : ائتوني بتمر أهلكم مما معكم ، فأتاه كل رجل منهم بنوع منه ، فقال
النبي صلى الله عليه وآله : هذا يسمى كذا ، وهذا يسمى كذا ، فقالوا : أنت أعلم
بتمر أرضنا ، فوصف لهم أرضهم ، فقالوا : أدخلتها ؟ قال : لا ، ولكن فصح لي
فنظرت إليها .
فقام رجل منهم فقال : يا رسول الله ، هذا خالي وبه خبل ، فاخذ بردائه ثم
قال : اخرج عدو الله - ثلاثا - ثم أرسله ، فبرأ . وأتوه بشاة هرمة ، فأخذ أحد اذنيها
بين أصابعه ، فصار ميسما ، ثم قال : خذوها فان هذا السمة في آذان ما تلد إلى يوم
هامش
( 1 ) نقله المجلسي في بحاره 17 : 228 / 1 .
( 2 ) أورد احمد في مسنده 4 : 228 ، والبيهقي في دلائل النبوة 6 : 292 نحوه ، ورواه الراوندي في
الخرائج والجرائح 1 : 106 / 174 ، ونقله المجلسي في بحاره 17 : 229 / 1 .