الله .
وأيما رجل استجاب لله وللرسول فصدق ملتنا ودخل في ديننا واستقبل قبلتنا
فقد استوجب حقوق الإسلام وحدوده . فأنتم عباد الله ، والمال مال الله يقسم
بينكم بالسوية ، لا فضل فيه لأحد على أحد . . . "
وكان هذا الكلام المتين كالصاعقة على رؤوس من يعنيهم ، فبدأت الاعتراضات .
وفي اليوم الثالث من حكومته ( عليه السلام ) وفد الناس على بيت المال لأخذ حقوقهم .
فقال لعبيد الله بن أبي رافع كاتبه :
" ابدأ بالمهاجرين فنادهم ، وأعط كل رجل ممن حضر ثلاثة دنانير ، ثم ثن
بالأنصار فافعل معهم مثل ذلك ، ومن يحضر من الناس كلهم - الأحمر والأسود -
فاصنع به مثل ذلك " .
فقال سهل بن حنيف : يا أمير المؤمنين ، هذا غلامي بالأمس ، وقد أعتقته اليوم .
فقال :
" نعطيه كما نعطيك " .
فأعطى كل واحد منهما ثلاثة دنانير ، ولم يفضل أحدا على أحد .
وتخلف عن هذا القسم يومئذ طلحة والزبير وعبد الله بن عمر وسعيد بن العاص
ومروان بن الحكم ورجال من قريش وغيرها .
وبدأت الاعتراضات بحضور كاتبه ، فأخبر الإمام ( عليه السلام ) ، فقال :
" والله ، إن بقيت وسلمت لهم لأقيمنهم على المحجة البيضاء والطريق الواضح .
قاتل الله ابن العاص ! لقد عرف من كلامي ونظري إليه أمس أني أريده وأصحابه
ممن هلك فيمن هلك " .
فبينا الناس في المسجد بعد الصبح إذ طلع الزبير وطلحة ، فجلسا ناحية عن
القيادة في الإسلام — صفحة 241
مساهمون: محمد الريشهري
ص٢٤١