يريد الإمام ( عليه السلام ) من كلامه وموقفه أن يحقق الأهداف الآتية :
1 - يشعر الناس أنه غير متعلق بالرئاسة ، وأن ما قاله إلى الآن حول إمامته
وقيادته هو من أجل توضيح الحقائق وتأمين مصالح المجتمع . وإذا قبل أن يقود الناس
فلا هدف له إلا إقامة الحق . لذا لا يحق لأي فرد أو جماعة أن يتخذ من بيعته إياه
ذريعة لفرض إرادته عليه ومطالبته بشئ .
2 - ينذر المسلمين أن الإسلام قد مني بالتغيير والتحريف خلال السنين الخالية ،
وأن ما يطرح الآن باسم الإسلام في المجتمعات الإسلامية بعيد كل البعد عن الإسلام
الأصيل ، وأن مكافحة هذه التحريفات تستتبع توترا سياسيا واجتماعيا بالغا .
3 - ينبه الناس على أن يتأهبوا لإزالة التحريفات ، وإعادة بناء المجتمع معنويا ،
وتحكيم الإسلام الأصيل ، ويلتفتوا إلى أن بيعته تعني البيعة مع أهدافه ، والاستعداد
لتطهير الإسلام الأصيل من شوائب التحريف .
سياسة الإمام ( عليه السلام ) في مواجهة الانحرافات
أجل ، في مثل تلك الأجواء قبل الإمام ( عليه السلام ) قيادة الأمة الإسلامية بعد إصرار
الناس ، بيد أن النقطة المهمة هي أنه لم يواجه الانحرافات بتعجل ، لأن الاصطدام
المفاجئ بجميع الانحرافات التي ألفها المجتمع باسم الإسلام سنين من عمره يسخط
عامة الناس عليه ، ويوهي أركان الحكومة . وقسم ( عليه السلام ) الانحرافات إلى قسمين تبعا
لسياسة النبي ( صلى الله عليه وآله ) :
الأول : الانحرافات التي كانت تتناقض مع الأهداف الأصلية للإسلام . ومكافحتها
لا تستتبع نتائج وخيمة وتوترا سياسيا واجتماعيا كبيرا يسخط جمهور الناس .
الثاني : الانحرافات التي لم تهدد أساس الإسلام . والوقوف أمامها يسخط معظم
الناس على الحكومة .
القيادة في الإسلام — صفحة 239
مساهمون: محمد الريشهري
ص٢٣٩