أخبرنا عمرو ، عن أبيه يقال : قضى نحبه من هذا الأمر ، أي :
قضى منه وطرا
قوله هل أحل النحب ؟ وذلك أن قريشا لما حدثنا يوسف بن
بهلول ، عن ابن إدريس ، عن ابن إسحاق ، عن يحيى بن عباد ، عن أبيه ، أن قريشا
لم رجعت من بدر ناحت على قتلاها ثم قالوا : لا تبكوا على قتلاكم
فيشمت بكم محمد وأصحابه . ولا ترسلوا في فذائهم فيأرب
عليكم وكان الأسود بن المطلب أصيب له ثلاثة بنين : زمعة
أبو حكيمة ، والحارث ، وعقيل فكان يحب أن يبكى عليهم . فبينا هو
ذات ليلة إذ مع باكية تبكى فقال لغلامه : انظر هل أحل النحب ؟
هل بكت قريش على قتلاها ؟ لعلى أبكى على أبى حكيمة . فإن
جوفي قد احترق فرجع إليه الغلام فقال : إنما هي امرأة أضلت
بعيرا لها فأنشأ يقول :
أتبكي أن يضل لها بعير ويمنعها من النوم السهود
السهود : يعنى السهر
فلا تبكى على بكر ولكن * على بدر تصاغرت الجدود
على بدر سراة بنى هصيص * ومخزوم ورهط أبى الوليد
وبكى إن بكيت على عقيل * وبكي حارثا أسد الأسود
وبكيهم ولا تسئمي مجميعا * وما لأبي حكيمة من نديد
ألا قد ساد بعدهم رجال * ولولا يوم بدر لم يسودوا
غريب الحديث — صفحة 397
مساهمون: الحربي
ص٣٩٧