الصادق في المقال : " ولقد فتنا قبلهم قوم فرعون وجاءهم رسول كريم *
أن أدوا إلي عباد الله إني لكم رسول أمين * وأن لا تعلوا على الله
إني آتيكم بسلطان مبين * وإني عذت بربي وربكم أن ترجمون * وإن
لم تؤمنوا لي فاعتزلون * فدعا ربه أن هؤلاء قوم مجرمون * فأسر
بعبادي ليلا إنكم متبعون * واترك البحر رهوا إنهم جند مغرقون *
كم تركوا من جنات وعيون * وزروع ومقام كريم * ونعمة كانوا
فيها فاكهين * كذلك وأورثناها قوما آخرين * فما بكت عليهم السماء
والأرض وما كانوا منظرين * ولقد نجينا بني إسرائيل من العذاب
المهين * من فرعون إنه كان عاليا من المسرفين * ولقد اخترناهم على
علم على العالمين * وآتيناهم من الآيات ما فيه بلاء مبين ( 1 ) " .
فقوله تعالى : " واترك البحر رهوا " أي ساكنا على هيئته ،
لا تغيره عن هذه الصفة . قاله عبد الله بن عباس ومجاهد وعكرمة
والربيع والضحاك وقتادة وكعب الأحبار وسماك بن حرب وعبد الرحمن بن
زيد بن أسلم ، وغيرهم .
فلما تركه على هيئته وحالته ( 2 ) وانتهى فرعون ، فرأى ما رأى وعاين
ما عاين ، هاله هذا المنظر العظيم ، وتحقق ما كان يتحققه قبل ذلك من أن
هذا من فعل رب العرش الكريم ، فأحجم ولم يتقدم ، وندم في نفسه على
خروجه في طلبهم والحالة هذه حيث لا ينفعه الندم ، لكنه أظهر لجنوده
تجلدا وعاملهم معاملة العدا ، وحملته النفس الكافرة والسجية الفاجرة على
هامش
( 1 ) الآيات : 17 - 23 من سورة الدخان . ( 2 ) ا : وحاله .