بأنا مسلمون . ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين .
ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين ( 1 ) " .
كانت معجزة كل نبي في زمانه بما يناسب أهل ذلك الزمان ،
فذكروا أن موسى عليه السلام كانت معجزته مما يناسب أهل زمانه
وكانوا سحرة أذكياء ، فبعث بآيات بهرت الابصار وخضعت لها الرقاب ،
ولما كان السحرة خبيرين بفنون السحر وما ينتهي إليه وعاينوا ما عاينوا
من الامر الباهر الهائل الذي لا يمكن صدوره إلا عمن أيده الله وأجرى
الخارق على يديه تصديقا له ، أسلموا سراعا ولم يتلعثموا .
وهكذا عيسى بن مريم بعث في زمن الطبائعية الحكماء ، فأرسل
بمعجزات لا يستطيعونها ولا يهتدون إليها ، وأنى لحكيم إبراء الأكمه الذي
هو أسوأ حالا من الأعمى ، والأبرص والمجذوم ومن به مرض مزمن ،
وكيف يتوصل أحد من الخلق إلى أن يقيم الميت من قبره ؟ هذا مما يعلم
كل أحد معجزة دالة على صدق من قامت به وعلى قدرة من أرسله .
وهكذا محمد صلى الله عليه وسلم وعليهم أجمعين بعث في زمن
الفصحاء البلغاء ، فأنزل الله عليه القرآن العظيم الذي لا يأتيه الباطل من
بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ، فلفظه معجز تحدى به
الإنس والجن أن يأتوا بمثله أو بعشر سور من مثله أو بسورة ، وقطع
عليهم بأنهم لا يقدرون لا في الحال ولا في الاستقبال ، فإن لم يفعلوا
هامش
( 1 ) سورة آل عمران 48 - 54