[ ملك ( 1 ) ] الشام إنما جاءوا ليقتلوا ولدك . فاحتملته فذهبت به إلى مصر ،
فأقامت به حتى بلغ عمره اثنتي عشرة سنة ، وظهرت عليه كرامات
ومعجزات في حال صغره . فذكر منها أن الدهقان الذي نزلوا عنده
افتقد مالا من داره وكانت داره لا يسكنها إلا الفقراء والضعفاء والمحاويج
فلم يدر من أخذها ، وعز ذلك على مريم عليها السلام وشق على الناس
وعلى رب المنزل وأعياهم أمرها ، فلما رأى عيسى عليه السلام ذلك عمد
إلى رجل أعمى وآخر مقعد من جملة من هو منقطع إليه فقال للأعمى :
احمل هذا المقعد وانهض به . فقال : إني لا أستطيع ذلك . فقال بلى كما
فعلت أنت وهو حين أخذتما هذا المال من تلك الكوة من الدار . فلما
قال ذلك صدقاه فيما قال وأتيا بالمال فعظم عيسى في أعين الناس وهو
صغير جدا .
ومن ذلك أن ابن الدهقان عمل ضيافة للناس بسبب طهور أولاده ،
فلما اجتمع الناس وأطعمهم ثم أراد أن يسقيهم شرابا يعنى خمرا ، كما
كانوا يصنعون في ذلك الزمان لم يجد في جراره [ شيئا ( 1 ) ] فشق ذلك عليه ،
فلما رأى عيسى ذلك منه قام فجعل يمر على تلك الجرار ويمر يده على
أفواهها فلا يفعل بجرة منها ذلك إلا امتلأت شرابا من خيار الشراب ،
فتعجب الناس من ذلك جدا وعظموه وعرضوا عليه وعلى أمه مالا جزيلا
فلم يقبلاه وارتحلا قاصدين بيت المقدس . والله أعلم .
وقال إسحاق بن بشر : أنبأنا عثمان بن ساج وغيره ، عن موسى بن
وردان ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد ، وعن مكحول عن أبي هريرة
هامش
( 1 ) ليست في ا