البيت إذا جاءت نوبتها وتقوم بالعبادة ليلها ونهارها ، حتى صارت يضرب
بها المثل بعبادتها في بني إسرائيل ، واشتهرت بما ظهر عليها من الأحوال
الكريمة والصفات الشريفة حتى إنه كان نبي الله زكريا كلما دخل عليها
موضع عبادتها يجد عندها رزقا غريبا في غير أوانه ، فكان يجد عندها
فاكهة الصيف في الشتاء وفاكهة الشتاء في الصيف فيسألها " أنى لك هذا "
فتقول " هو من عند الله " أي رزق رزقنيه الله " إن الله يرزق من يشاء
بغير حساب " .
فعند ذلك وهنالك طمع زكريا في وجود ولد من صلبه وإن كان
قد أسن وكبر " قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء " .
قال بعضهم : قال يا من يرزق [ مريم ] ( 1 ) الثمر في غير أوانه ( 2 ) هب
لي ولدا وإن كان في غير أوانه . فكان من خبره وقضيته ما قدمنا
ذكره في قصته .
* * *
" إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على
نساء العالمين . يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين . ذلك
من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم
يكفل مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون . إذ قالت الملائكة يا مريم
إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى بن مريم وجيها في الدنيا
والآخرة ومن المقربين . ويكلم الناس في المهد وكهلا ومن الصالحين .
قالت رب أنى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر قال كذلك الله يخلق ما يشاء
هامش
( 1 ) ليست في ا ( 2 ) ا : في غير أيامه .