ولما كانت هذه المواطن الثلاثة أشق ما تكون على ابن آدم سلم الله
على يحيى في كل موطن منها فقال : " وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت
ويوم يبعث حيا " .
وقال سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة أن الحسن قال إن يحيى وعيسى
التقيا ، فقال له عيسى : استغفر لي أنت خير مني . فقال له الآخر :
استغفر لي أنت خير مني . فقال له عيسى : أنت خير منى سلمت على
نفسي وسلم الله عليك . فعرف والله فضلهما .
وأما قوله في الآية الأخرى : " وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين "
فقيل المراد بالحصور الذي لا يأتي النساء . وقيل غير ذلك ، وهو أشبه لقوله
" هب لي من لدنك ذرية طيبة " .
وقد قال الإمام أحمد : حدثنا عفان ، حدثنا حماد ، أنبأنا علي بن
زيد ، عن يوسف بن مهران ، عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال : " ما من أحد من ولد آدم إلا وقد أخطأ أو هم بخطيئة ليس
يحيى بن زكريا ، وما ينبغي لاحد يقول أنا خير من يونس بن متى " .
علي بن زيد بن جدعان تكلم فيه غير واحد من الأئمة ، وهو منكر
الحديث . وقد رواه ابن خزيمة والدار قطني من طريق أبي عاصم العباداني ،
عن علي بن زيد بن جدعان بن مطولا . ثم قال ابن خزيمة : وليس
على شرطنا .
وقال ابن وهب : حدثني ابن لهيعة ، عن عقيل ، عن ابن شهاب ،
قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على أصحابه يوما وهم يتذاكرون
قصص الأنبياء — صفحة 355
مساهمون: ابن كثير
ص٣٥٥