وهذا مفسر بقوله : " فنادته الملائكة وهو قائم يصلى في المحراب إن الله
يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين " .
فلما بشر بالولد وتحقق البشارة شرع يستعلم على وجه التعجب وجود
الولد له والحالة هذه " قال رب أنى يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقرا
وقد بلغت من الكبر عتيا " أي كيف يوجد ولد من شيخ كبير ، قيل
كان عمره إذ ذاك سبعا وسبعين سنة ، والأشبه والله أعلم أنه كان أسن
من ذلك " وكانت امرأتي عاقرا " يعنى وقد كانت امرأتي في حال
شبيبتها عاقرا لا تلد . والله أعلم .
كما قال الخليل : " أبشرتموني على أن مسني الكبر فبم تبشرون "
وقالت سارة : " يا ويلتي أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا إن هذا لشئ
عجيب . قالوا أتعجبين من أمر الله ؟ رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت
إنه حميد مجيد " .
وهكذا أجيب زكريا عليه السلام قال له الملك الذي يوحى إليه
بأمر ربه : " كذلك قال ربك هو علي هين " أي هذا سهل يسير عليه
" وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا " أي قدرته ، أوجدتك بعد أن
لم تكن شيئا مذكورا ، أفلا يوجد منك ولدا وإن كنت شيخا ؟ !
وقال تعالى : " فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه إنهم
كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين "
ومعنى إصلاح زوجته أنها كانت لا تحيض فحاضت . وقيل كان في
لسانها شئ ، أي بذاءة .
قصص الأنبياء — صفحة 352
مساهمون: ابن كثير
ص٣٥٢