والطير وكنا فاعلين وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم فهل
أنتم شاكرون " .
ثم قال : " ولسليمان الريح عاصفة " أي وسخرنا لسليمان الريح عاصفة
" تجري بأمره إلى الأرض التي باركنا فيها وكنا بكل شئ عالمين ومن
الشياطين من يغوصون له ويعملون عملا دون ذلك وكنا لهم حافظين "
وقال في سورة ص : " فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء حيث
أصاب والشياطين كل بناء وغواص وآخرين مقرنين في الأصفاد هذا
عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب . وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب "
لما ترك الخيل ابتغاء وجه الله عوضه الله منها الريح التي هي أسرع
سيرا وأقوى وأعظم ولا كلفة عليه لها " تجري بأمره رخاء حيث أصاب "
أي حيث أراد من أي البلاد ، كان له بساط مركب من أخشاب بحيث
إنه يسع جميع ما يحتاج إليه من الدور المبنية والقصور والخيام والأمتعة
والخيول والجمال والأثقال والرجال من الإنس والجان ، وغير ذلك من
الحيوانات والطيور فإذا أراد سفرا أو مستنزها أو قتال ملك أو أعداء
من أي بلاد الله شاء ، فإذا حمل هذه الأمور المذكورة على البساط أمر
الريح فدخلت تحته [ فرفعته ( 1 ) ] فإذا استقل بين السماء والأرض أمر
الرخاء فسارت به ، فإن أراد أسرع من ذلك أمر العاصفة [ فحملته ( 1 ) ]
أسرع ما يكون فوضعته في أي مكان شاء ، بحيث إنه كان يرتجل في
هامش
( 1 ) ليست في ا