لها ادخلي الصرح فلما رأته حسبته لجة وكشفت عن ساقيها قال إنه
صرح ممرد من قوارير قالت رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان
لله رب العالمين " .
لما طلب سليمان من الجان أن يحضروا له عرش بلقيس ، وهو سرير
مملكتها التي تجلس عليه وقت حكمها ، قبل قدومها عليه " قال عفريت
من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك " يعني قبل أن ينقضي
مجلس حكمك وكان فيما يقال من أول النهار إلى قريب الزوال يتصدى
لمهمات بني إسرائيل وما لهم من الاشغال " وإني عليه لقوي أمين "
أي وإني لذو قدرة على إحضاره إليك وأمانة على ما فيه من الجواهر
النفيسة لديك " قال الذي عنده علم من الكتاب " المشهور أنه آصف
ابن برخينا وهو ابن خالة سليمان . وقيل هو رجل من مؤمني الجان ،
كان فيما يقال يحفظ الاسم الأعظم . وقيل رجل من بني إسرائيل من
علمائهم وقيل : إنه سليمان ، وهذا غريب جدا . وضعفه السهيلي بأنه
لا يصح في سياق الكلام . قال وقد قيل فيه قول رابع وهو : جبريل . " أنا
آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك " قيل معناه قبل أن تبعث رسولا
إلى أقصى ما ينتهى إليه طرفك من الأرض ثم يعود إليك . وقيل قبل
أن يصل إليك أبعد من تراه من الناس . وقيل قبل أن يكل طرفك
إذا أدمت النظر به قبل أن تطبق جفنك . وقيل قبل أن يرجع إليك
طرفك إذا نظرت به إلى أبعد غاية منك ثم أغمضته . وهذا أقرب ما قيل .
" فلما رآه مستقرا عنده " أي فلما رأى عرش بلقيس مستقرا
عنده في هذه المدة القريبة من بلاد اليمن إلى بيت المقدس في طرفة عين
قصص الأنبياء — صفحة 295
مساهمون: ابن كثير
ص٢٩٥