والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون " فقال
بعض المفسرين : المراد بالاهباط الأول : الهبوط من الجنة إلى السماء الدنيا ،
وبالثاني : من السماء الدنيا إلى الأرض .
وهذا ضعيف لقوله في الأول : " قلنا اهبطوا منها جميعا بعضكم لبعض
عدو ، ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين " فدل على أنهم أهبطوا إلى
الأرض بالاهباط الأول والله أعلم .
والصحيح : أنه كرره لفظا وإن كان واحدا ، وناط مع كل مرة حكما ;
فناط بالأول عداوتهم فيما بينهم ، وبالثاني الاشتراط عليهم أن من تبع هداه
الذي ينزله عليهم بعد ذلك فهو السعيد ، ومن خالفه فهو الشقي ، وهذا الأسلوب
في الكلام له نظائر في القرآن الحكيم .
وروى الحافظ ابن عساكر عن مجاهد قال : أمر الله ملكين أن يخرجا
آدم وحواء من جواره ، فنزع جبريل التاج عن رأسه ، وحل ميكائيل الإكليل
عن جبينه ، وتعلق به غصن ، فظن آدم أنه قد عوجل بالعقوبة ، فنكس رأسه
يقول : العفو العفو ، فقال الله : أفرارا منى ؟ قال : بل حياء منك يا سيدي !
وقال الأوزاعي عن حسان - هو ابن عطية - مكث آدم في الجنة مائة
عام ، وفى رواية ستين عاما ، وبكى على الجنة سبعين عاما ، وعلى خطيئته سبعين
عاما ، وعلى ولده حين قتل أربعين عاما .
رواه ابن عساكر .
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو زرعة ، حدثنا عثمان بن أبي شيبة ، حدثنا
قصص الأنبياء — صفحة 25
مساهمون: ابن كثير
ص٢٥