وقال الثوري عن ابن أبي ليلى ، عن المنهال بن عمرو ، عن سعيد بن جبير
عن ابن عباس : " وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة " ورق التين .
وهذا إسناد صحيح إليه وكأنه مأخوذ من أهل الكتاب ، وظاهر الآية
يقتضى أعم من ذلك ، وبتقدير تسليمه فلا يضر ، والله تعالى أعلم .
وروى الحافظ ابن عساكر من طريق محمد بن إسحاق ، عن الحسن
ابن ذكوان ، عن الحسن البصري عن أبي بن كعب قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : " إن أباكم آدم كان كالنخلة السحوق ، ستون ذراعا ،
كثير الشعر موارى العورة ، فلما أصاب الخطيئة في الجنة بدت له سوأته ،
فخرج من الجنة ، فلقيته شجرة فأخذت بناصيته ، فناداه ربه : أفرارا منى يا آدم ؟
قال : بل حياء منك ( 1 ) يا رب مما جئت به " .
ثم رواه من طريق سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن الحسن ، عن يحيى
ابن ضمرة ، عن أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه .
وهذا أصح ، فإن الحسن لم يدرك أبيا .
ثم أورده أيضا من طريق خيثمة بن سليمان الأطرابلسي ، عن محمد بن
عبد الوهاب أبى مرصافة العسقلاني ، عن آدم بن أبي إياس ، عن سنان ، عن قتادة
عن أنس مرفوعا بنحوه .
" وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة ، وأقل لكما إن الشيطان
لكما عدو مبين ؟ * قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن
من الخاسرين " .
هامش
( 1 ) ط : بل حياء منك والله يا رب .