وأنت بفضل منك نجيت يونسا * وقد بات في أضعاف حوت لياليا
وقال سعيد بن [ أبى ( 1 ) ] الحسن وأبو مالك : مكث في جوفه أربعين
يوما . والله أعلم كم مقدار ما لبث فيه .
* * *
والمقصود أنه لما جعل الحوت يطوف به في قرار البحار اللجية ،
ويقتحم به لجج الموج الاجاجى ( 2 ) ، فسمع تسبيح الحيتان للرحمن ، وحتى سمع
تسبيح الحصى لفالق الحب والنوى ، ورب السماوات السبع والأرضين السبع
وما بينها وما تحت الثرى . فعند ذلك وهنالك ، قال ما قال بلسان الحال
والمقال ، كما أخبر عنه ذو العزة والجلال ، الذي يعلم السر والنجوى ،
ويكشف الضر والبلوى ، سامع الأصوات وإن ضعفت ، وعالم الخفيات
وإن دقت ، ومجيب الدعوات وإن عظمت ، حيث قال في كتابه المبين ،
المنزل على رسوله الأمين ، وهو أصدق القائلين ورب العالمين وإله المرسلين :
" وذا النون إذ ذهب " [ أي إلى أهله ( 1 ) ] " مغاضبا فظن أن لن نقدر
عليه فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من
الظالمين * فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين " " فظن
أن لن نقدر عليه " أي نضيق عليه . وقيل معناه : نقدر من التقدير وهى
لغة مشهورة ، قدر وقدر كما قال الشاعر .
فلا عائد ذاك الزمان الذي مضى * تباركت ; ما تقدر يكن ، فلك الامر
" فنادى في الظلمات " قال ابن مسعود وابن عباس وعمرو بن ميمون
هامش
( 1 ) ليست في ا ( 2 ) الاجاجى : الملح .