بأرض الثنية من أرض حوران . وحكى ابن عساكر : أنها كلها كانت
له . وكان له أولاد وأهلون كثير .
فسلب منه ذلك جميعه ، وابتلى في جسده بأنواع [ من ( 1 ) ] البلاء ولم
يبق منه عضو سليم سوى قلبه ولسانه ، يذكر الله عز وجل بهما . وهو
في ذلك كله صابر محتسب ، ذاكر لله عز وجل في ليله ونهاره وصباحه
ومسائه .
وطال مرضه حتى عافه الجليس ، وأوحش منه الأنيس ، وأخرج من
بلده وألقى على مزبلة خارجها ، وانقطع عنه الناس ، ولم يبق أحد يحنو
عليه سوى زوجته ، كانت ترعى له حقه ، وتعرف قديم إحسانه إليها
وشفقته عليها . فكانت تتردد إليه فتصلح من شأنه ، وتعينه على قضاء
حاجته . وتقوم بمصلحته . وضعف حالها وقل مالها حتى كانت تخدم الناس
بالاجر ; لتطعمه وتقوم بأوده ، رضي الله عنهما وأرضاها ، وهى صابرة معه
على ماحل بهما من فراق المال والولد ، وما يختص بها من المصيبة
بالزوج ، وضيق ذات اليد وخدمة الناس ، بعد السعادة والنعمة والخدمة
والحرمة . فإنا لله وإنا إليه راجعون !
وقد ثبت في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أشد
الناس بلاء الأنبياء ، ثم الصالحون ، ثم الأمثل فالأمثل " [ وقال ( 2 ) ]
" يبتلى الرجل على حسب دينه ، فإن كان في دينه صلابة زيد في بلائه "
ولم يزد هذا كله أيوب عليه السلام إلا صبرا واحتسابا وحمدا وشكرا
هامش
( 1 ) من ا . ( 2 ) ليست في ا .