على رؤوس الاشهاد ، لعلهم يشهدون مقالته ويسمعون كلامه ، ويعاينون
ما يحل به من الاقتصاص منه .
وكان هذا أكبر مقاصد الخليل عليه السلام أن يجتمع الناس كلهم ،
فيقيم على جميع عباد الأصنام الحجة على بطلان ما هم عليه ، كما قال موسى
عليه السلام لفرعون : " موعدكم يوم الزينة وأن يحشر الناس ضحى " .
* * *
فلما اجتمعوا وجاءوا به كما ذكروا " قالوا أأنت فعلت هذا بآلهتنا
يا إبراهيم * قال بل فعله كبيرهم هذا " . قيل معناه : هو الحامل لي
على تكسيرهم ، وإنما عرض لهم في القول " فاسألوهم إن كانوا ينطقون "
وإنما أراد بقوله هذا أن يبادروا إلى القول بأن هذه لا تنطق ،
فيعترفوا بأنها جماد كسائر الجمادات .
" فرجعوا إلى أنفسهم فقالوا إنكم أنتم الظالمون " أي فعادوا على
أنفسهم بالملامة ، فقالوا إنكم أنتم الظالمون . أي في تركها لا حافظ لها
ولا حارس عندها .
" ثم نكسوا على رؤوسهم " . قال السدى : أي ثم رجعوا إلى
الفتنة ، فعلى هذا يكون قوله : " إنكم أنتم الظالمون " أي في عبادتها .
وقال قتادة : أدركت القوم حيرة سوء . أي فأطرقوا ثم قالوا :
" لقد علمت ما هؤلاء ينطقون " أي لقد علمت يا إبراهيم أن هذه
لا تنطق ، فكيف تأمرنا بسؤالها ! .
قصص الأنبياء — صفحة 180
مساهمون: ابن كثير
ص١٨٠