البيوت من المدر فتخرب قبل موت الواحد منهم ، فنحتوا لهم بيوتا
في الجبال .
وذكروا أن صالحا عليه السلام لما سألوه آية ، فأخرج الله لهم الناقة
من الصخرة ، أمرهم بها وبالولد الذي كان في جوفها ، وحذرهم بأس الله
إن هم نالوها بسوء ، وأخبرهم أنهم سيعقرونها ويكون سبب هلاكهم ذلك .
وذكر لهم صفة عاقرها وأنه أحمر أزرق أصهب . فبعثوا القوابل في البلد
متى وجدوا مولودا بهذه الصفة يقتلنه ، فكانوا على ذلك دهرا طويلا .
وانقرض جيل وأتى جيل آخر . فلما كان في بعض الاعصار خطب
رئيس من رؤسائهم على ابنه بنت آخر مثله في الرياسة ، فزوجه ، فولد
بينهما عاقر الناقة ، وهو قدار بن سالف . فلم تتمكن القوابل من قتله
لشرف أبويه وجديه فيهم ، فنشأ نشأة سريعة ، فكان يشب في الجمعة
كما يشب غيره في شهر ، حتى كان من أمره أن خرج مطاعا فيهم
رئيسا بينهم . فسولت له نفسه عقر الناقة واتبعه على ذلك ثمانية من
أشرافهم ، وهم التسعة الذين أرادوا قتل صالح عليه السلام .
فلما وقع من أمرهم ما وقع من عقر الناقة ، بولغ ذلك صالحا عليه السلام ،
جاءهم باكيا عليها ، فتلقوه يعتذرون إليه ، ويقولون : إن هذا لم يقع من
ملا منا . وإنما فعل هذا هؤلاء الاحداث فينا . فيقال إنه أمرهم باستدراك
سقها حتى يحسنوا إليه عوضا عنها ، فذهبوا وراءه فصعد جبلا هناك ،
فلما تصاعدوا فيه وراءه تعالى الجبل حتى ارتفع فلا يناله الطير ، وبكى
الفصيل حتى سالت دموعه . ثم استقبل صالحا عليه السلام ورغا ثلاثا ،
قصص الأنبياء — صفحة 165
مساهمون: ابن كثير
ص١٦٥