تنفطر عن ناقة عظيمة عشراء ، على الوجه المطلوب الذي طلبوا ، أو
على الصفة التي نعتوا .
فلما عاينوها كذلك رأوا أمرا ومنظرا هائلا ، وقدرة باهرة
ودليلا قاطعا وبرهانا [ ساطعا ( 1 ) ] فآمن كثير منهم ، واستمر أكثرهم
على كفرهم وضلالهم وعنادهم . ولهذا قال : " فظلموا بها " أي جحدوا
بها ولم يتبعوا الحق بسببها ، أي أكثرهم . وكان رئيس الذين آمنوا :
جندع بن عمرو بن محلاة بن لبيد بن جواس . وكان من رؤسائهم .
وهم بقية الاشراف بالاسلام فصدهم ذؤاب بن عمرو بن لبيد والحباب
صاحب أوثانهم ، ورباب بن صعر بن جلمس . ودعا جندع بن عمه
شهاب بن خليفة وكان من أشرافهم ، فهم بالاسلام [ فنهاه أولئك ،
قمال إليهم ( 1 ) فقال في ذلك رجل من المسلمين يقال له مهرش بن
غنمة ابن الذميل رحمه الله :
وكانت عصبة من آل عمرو * إلى دين النبي دعوا شهابا
عزيز ثمود كلهم جميعا * فهم بأن يجيب ولو أجابا
لأصبح صالح فينا عزيزا * وما عدلوا بصاحبهم ذؤابا
ولكن الغواة من آل حجر * تولوا بعد رشدهم ذبابا
ولهذا قال لهم صالح عليه السلام : " هذه ناقة الله " أضافها لله
سبحانه وتعالى إضافة تشريف وتعظيم ، كقوله بيت الله وعبد الله " لكم
آية " أي دليلا على صدق ما جئتكم به " فذروها تأكل في أرض الله
ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب قريب " .
هامش
( 1 ) سقطت من ا .