وبعد ذلك يجمع ابن كثير الأحاديث المروية في قصص الأنبياء
بأسانيدها من الصحاح والمسانيد ، ولا يفوته أن يخرج تلك الأحاديث
ويدلنا على حظها من الثبوت .
ثم يتجه ابن كثير إلى روايات المؤرخين وعلماء السير ، يختار منها
ما يساير حقائق القرآن والسنة وآراء المفسرين وأبرز من ينقل عنهم ابن
كثير : محمد ابن إسحاق في كتاب " المبتدأ " وابن جرير في تاريخه
وتفسيره ، وابن عساكر في تاريخه ، وتلك الروايات لا تمثل في الكتاب
لحمة ولا سدى ، إنما هي تأييد للاخبار الاسلامية أو تفصيل لها حينما
يجنح الخيال إلى الاستقصاء ووصل الحلقات بعضها ببعض ، وأغلب تلك
الروايات منقول عن علماء أهل الكتاب ، وكثيرا ما يعلق عليه ابن كثير
بأنه غريب .
ويبقى بعد ذلك من مصادر ابن كثير في قصص الأنبياء أخبار أهل
الكتاب ، المتلقاة من التوراة التي بأيديهم .
وقد وقف ابن كثير من هذا المصدر موقفا عدلا ، فلم يهمله بالكلية
ما دام هناك من يتطلع إليه ومن ينقل عنه ، فأشار ابن كثير إلى طرف
يسير من أخبار أهل الكتاب مقترنة ببيان رأيه فيها ، وهو يرى أن
التوراة إن خالفت الحق الذي بأيدينا من الكتاب والسنة ، فهي باطل
يجب رده .
فعندما ذكر عن التوراة أن الذي دل حواء على الاكل من الشجرة
هي الحية ، وكانت من أحسن الاشكال وأعظمها ، أعقبه بقوله : " وهذا
قصص الأنبياء — صفحة مقدمة المحقق 12
مساهمون: ابن كثير
صمقدمة المحقق ١٢