وقد شاع الانتفاع بالقدر القليل الذي عرف طريقه إلى الناس من
كتب هذا الامام ، وبقى منها قدر كبير لا يهتدى إلى مكانه ولا يعرف
طريقه إلى أيدي الناس .
وقد كان علينا أن نولي كتب هذا الامام العظيم ما يستحق من
اهتمام وأن نيسر للناس الانتفاع بها ، لنودي واجبنا نحو تراثنا وتاريخنا
ولنصل ماضينا بحاضرنا ، ولا ندع مصابيح الهداية تنطفئ وأمتنا أحوج
ما تكون إلى ما فيها من ضياء .
قصص الأنبياء :
وكتابنا هذا الذي نقدمه ، هو جانب " قصص الأنبياء " من البداية
والنهاية لابن كثير ، آثرت نشره محققا ، لاستقلاله في موضوعه وحاجة
جماهير الناس إليه ، وقد كان موضوع قصص الأنبياء من الموضوعات التي
أفردها العلماء بالتأليف منذ عصر التدوين ، وأول من أفرد لها كتابا
مستقلا هو محمد بن إسحاق بن يسار المتوفى سنة 150 ه فقد ألف كتابه
" المبتدأ " أو " المبدأ " وقصص الأنبياء ، وقد أهمل ابن هشام هذا
القسم حين لخص السيرة النبوية لابن إسحق ، ولم يبق من هذا الكتاب
إلا نقول نقلها عنه الطبري في التاريخ والتفسير والأزرقي .
ثم كتب أو رفاعة عمارة بن وثيمة بن موسى بن الفرات الفارسي
المتوفى سنة 289 كتابه " بدء الخلق وقصص الأنبياء " ويوجد الجزء
الأخير منه في الفاتيكان ثالث 265 ( 1 ) .
هامش
( 1 ) تاريخ الأدب العربي لبروكلمان 2 / 45 .