مقارنة بين بعض ما جاء به القرآن وبين ما في الكتب السماوية الأخرى :
إن القرآن الكريم فيه من العلوم والمعارف والمبادئ والآداب أضعاف
أضعاف ما جاء في الكتب المقدسة السابقة ، فالعهد القديم مثلا كان أكثر
الكتب السماوية تناولا للناحية العلمية قبل القرآن ، ونجده لم يتعرض إلا لثلاثة
موضوعات فقط بإيجاز وهي : خلق الأرض وخلق ما عليها من كائنات وبعض
سير الأنبياء من لدن آدم عليه السلام إلى أنبياء بني إسرائيل فقط ، وكان تناوله
لهذه الموضوعات محدودا ، أما القرآن فقد تناول الحقائق الكونية وما يدور
حولها من مظاهر ثم ما يتعلق بقصص الأنبياء بصورة أصح وأدق بكثير عما جاء
في الكتب السماوية الأخرى ، كما أنه رسم الطريق الصحيح للبحث العلمي عن
طريق النظر والتدبر والتأمل واستعمال الفكر القويم في فهم القرآن .
وعلى سبيل المثال ما ورد في التوراة عن نبي الله سليمان عليه السلام كان
شيئا يحط من قدره ويصفه بأنه حاد عن طريق الايمان باستخدام الجن ، واعتبرت
خوارق المعجزات التي ظهرت على يديه من قبيل السحر ، ولكن القرآن الكريم
نفى عنه هذه التهم الباطلة نفيا باتا بقوله تعالى في سورة البقرة آية - 102 :
( وما كفر سليمان ، ولكن الشياطين كفروا ، يعلمون الناس السحر وما أنزل
على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة ؟
فلا تكفر ) وشتان بين ما جاء به القرآن عن نبي معصوم وبين ما جاء في
التوراة كتاب العهد القديم من قدح وذم في نبي كريم .
وفيما يلي طائفة من الآيات القرآنية ذات المدلولات العلمية التي لا شك
مطلقا في توافق العلم معها توافقا تاما لا تناقض فيه لاثبات الاعجاز العلمي في
آيات القرآن ، وقد أتبعت في عرض هذه الآيات الخطوات الآتية :
القرآن وإعجازه العلمي — صفحة 50
مساهمون: محمد اسماعيل إبراهيم
ص٥٠