تفسيره لمثل هذه الآيات من الناحية العلمية التفصيلية التي هي فوق مستوى عقولهم
فقد أمر الله نبيه أن يخاطب الناس على قدر عقولهم .
وقبل الكلام عن الاعجاز العلمي للقرآن يجب أن نعرف أن المعجزة هي
أمر خارق للعادة يظهره الله على يد النبي تأييدا لنبوته ، ومعجزات القرآن كثيرة
ومتنوعة كان أبرزها عند نزولها الاعجاز البياني الذي تحدى به العرب أهل
الفصاحة والبلاغة أن يأتوا بشئ من مثله فعجزوا ، وللقرآن إعجازات أخرى
منها الاعجاز العلمي والاعجاز التشريعي والسياسي والحربي والنفسي وكلها
شاهدة على روعة القرآن وعظمته وقدسيته وأنه كلام الله الحق .
وقد أجمع العلماء على أنه لا يجوز مطلقا أن نخضع القرآن للتفسير العلمي لان
من نظريات العلم ما يتغير ويتطور ولا يثبت على حال ، وإذا اختلفت النظرة
العلمية في وقت من الأوقات مع الآية القرآنية فيرجع ذلك إلى أن العلم الذي
يتطور من وقت لآخر لم يصل بعد إلى مستوى مفهوم الآية ، والله سبحانه وتعالى
يقول في كتابه العزيز : ( سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم ) أي أن ما لم
يتفق مع الآية القرآنية من النظريات العلمية فإنه سوف يظهر مستقبلا بعد طول
الدرس وللبحث والتنقيب لان كلام الله لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من
خلفه ، ثم أنه سبحانه يقول عن القرآن : ( ثم إن علينا بيانه ) أي أنه سوف
يشرحه ويبين أسراره في مستقبل الأعصر والدهور .
القرآن وإعجازه العلمي — صفحة 49
مساهمون: محمد اسماعيل إبراهيم
ص٤٩