تفسير علماء الدين :
ما حالة الحياة الدنيا في روعتها وبهجتها ، ثم في فناتها بعد ذلك إلا كحالة
الماء ينزل من السماء فيختلط به نبات الأرض مما يأكله الناس والحيوان فيزدهر
ويثمر وتزدان به الأرض نضارة وبهجة حتى إذا بلغت الزينة تمامها ، وأيقن
أهلها أنهم مالكون زمامها ومنتفعون بثمارها وخيراتها أمرنا بزوالها ، فجعلناها
شيئا محصودا ، كأن لم تكن آهلة بسكانها وآخذة بهجتها من قبل ، ففي كلتا
الحالتين نضارة وازدهارا يبتهج الناس بها ثم يعقبهما زوال ودمار ، وكما بين الله
ذلك بالأمثال الواضحة يبين الآيات ويفصل ما فيها من أحكام وآيات لقوم
يتفكرون ويعقلون ) .
النظرة العلمية :
تتجه بعض النظرات العلمية في هذه الآية الكريمة إلى تفسيرها تفسيرا
عصريا في ضوء ما جد في العالم من القنابل الذرية ، ويقول هذا التفسير أن الكفار
والأشرار ممن سكنوا الدنيا وظنوا أنهم بما تيسر لهم من المخترعات الحديثة
قادرون على إصلاح الدنيا عمارتها ، كما أنهم قادرون عليها هدما وتخريبا وأنه
لم يقو عندهم هذا الظن إلا بعد حصولهم على العلم الموصل إلى اختراع القنابل
الذرية ، ويفهم من هذه الآية أن أصحاب هذه القنابل سوف يسلط بعضهم على
بعض فيتحاربون بها ويكون ذلك سببا في خراب الدنيا وجعلها حصيدا ، وتحمل
هذه الآية في طياتها رأيا آخر علميا وهو أن الدمار عندما يصيب الأرض يوم
القيامة يجئ ليلا أو نهارا ، والحقيقة أن الوقت واحد ولكنه يكون نهارا في
نصف الكرة الأرضية وليلا في النصف الآخر لان الأرض بموقعها أمام الشمس
يكون نصفها مضيئا أي نهارا ونصفها الآخر مظلما أي ليلا .
القرآن وإعجازه العلمي — صفحة 166
مساهمون: محمد اسماعيل إبراهيم
ص١٦٦