تفسير علماء الدين :
إن من دلائل قدرة الله هذه السماوات التي ترونها تسير فيها الكواكب
بانتظام ، والأرض وما فيها من البر والبحر وتعاقب الليل والنهار وما يجرى في
البحر من السفن تحمل الناس والمتاع ولا يسيرها إلا الله فهو الذي يرسل الرياح
لتسييرها ، وهو الذي ينزل المطر يسقى النبات والحيوان ، والسحاب المعلق بين السماء
والأرض ، وكل هذه الآيات قامت بكل إحكام وإتقان بقدرة الله الذي لا يعجزه
شئ ويدرك حقائقها المتدبرون العاقلون .
النظرة العلمية :
تتجلى في هذه الآية مجموعة من العلوم الطبيعية التي بحث العلماء المتأخرون
في موضوعاتها ووجدوا من القرآن خير مرشد للتفكير فيها ، فقد أشارت إلى علم
الفلك ونشأة الكون في قوله تعالى ( خلق السماوات والأرض واختلاف الليل
والنهار ) وأشارت إلى علم الملاحة البحرية في قوله تعالى ، ( والفلك التي تجرى
في البحر ) .
وأشارت إلى علم النبات والزراعة في قوله تعالى : ( فأحيا به الأرض بعد موتها )
وأشارت إلى علم الحيوان في قوله تعالى ( وبث فيها من كل دابة ) .
وأشارت إلى علم الأرصاد الجوية في قوله تعالى : ( وتصريف الرياح والسحاب
المسخر بين السماء والأرض ) وقد أدى التفكير فيها إلى معرفة نواميسها ومقوماتها
ونظامها ، فسبحان من هذا كلامه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه
ويهدى إلى سواء السبيل ، ويوجه عقل الانسان وقلبه إلى ملك الله يتأمله ليرى
قدرته وحكمته وتدبيره الرائع في صنعه .
القرآن وإعجازه العلمي — صفحة 142
مساهمون: محمد اسماعيل إبراهيم
ص١٤٢