قال : دخلت على أبي الحسن موسى عليه السلام - من قبل أن يقدم العراق بسنة -
وعلي ابنه جالس بين يديه ، فنظر إلي وقال : يا محمد [ أما إنه ] ( 1 ) سيكون في هذه
السنة حركة فلا تجزع لذلك ، قال : قلت : وما يكون جعلني الله فداك فقد
أقلقتني ( 2 ) ؟ قال : أصير إلى هذه الطاغية ( 3 ) أما إنه لا يبدأني ( 4 ) منه سوء ( 5 ) ومن
الذي يكون بعده قال : قلت : وما يكون جعلني الله فداك ( 6 ) ؟ قال : يضل الله
الظالمين ويفعل الله ما يشاء ( 7 ) .
قال قلت : وما ذلك جعلني الله فداك ؟ قال : من ظلم ابني هذا حقه
وجحده إمامته من بعدي كان كمن ظلم علي بن أبي طالب عليه السلام إمامته
وجحده حقه ( 8 ) بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، قال : قلت : والله لئن
مد الله لي في العمر لأسلمن له حقه ولأقرن بإمامته .
قال : صدقت يا محمد يمد الله في عمرك وتسلم له حقه عليه السلام وتقر له
بإمامته وإمامة من يكون بعده ، قال : قلت : ومن ذاك ؟ قال : ابنه محمد ،
هامش
( 1 ) من الكافي .
( 2 ) في الكافي : جعلت فداك ؟ فقد أقلقني ما ذكرت .
( 3 ) هو المهدي العباسي ، والتاء للمبالغة في طغيانه وتجاوزه عن الحد ( ملا صالح المازندراني ) .
( 4 ) في نسخة " ف " لا يتداني ( لا يبدأني خ ل ) وفي نسختي " ألف ، م " لا يتداني " .
( 5 ) " لا يبدأني منه سوء " أي لا يصلني ابتداء منه سوء وهو القتل ولا من الذي بعده وهو موسى بن
المهدي ، وقد قتله بعده هارون الرشيد بالسم ، وهذا من دلائل إمامته إذ أخبر بما يكون ، وقد
وقع كما أخبر ( ع ) ( ملا صالح المازندراني ) .
( 6 ) في الكافي : جعلت فداك .
( 7 ) سأل السائل عن مآل حاله مع الطواغيت فأشار عليه السلام إلى أنه القتل بقوله : " يضل الله
الظالمين " أي يتركهم مع أنفسهم الطاغية ، حتى يقتلوا نفسا معصومة ، ولم يمنعهم جبرا ، وهذا
معنى إضلالهم ، وإلى أنه ينصب مقامه إماما آخر بقوله : " ويفعل الله ما يشاء " .
ولما كان هذا الفعل مجملا بحسب الدلالة والخصوصية سأل السائل عنه بقوله : " ما ذاك " يعني وما
ذاك الفعل ؟ فأجاب عليه السلام بأنه نصب ابنه علي للإمامة والخلافة ، ومن ظلم ابني هذا حقه ،
وجحده إمامته ، كان كمن ظلم علي بن أبي طالب ( ع ) حقه وجحده إمامته ، وذلك لان من أنكر
الامام الآخر ، لم يؤمن بالامام الأول ( ملا صالح المازندراني ) .
( 8 ) في الكافي : كمن ظلم علي بن أبي طالب حقه وجحده إمامته .