ومولاي عليه السلام هو الرضا ( 1 ) من الرسول ، وقال : قد علمت أنك تقول هذا
ولكن أرخ اليوم ، فإن أنا عشت بعد هذا اليوم المؤرخ في هذا الكتاب فاعلم أني
لست على شئ ، وإن أنا مت فانظر لنفسك ، فورخ عبد الرحمن اليوم وافترقوا .
وحم القاسم يوم السابع من ورود الكتاب ، واشتدت به في ذلك اليوم
العلة ، واستند في فراشه إلى الحائط ، وكان ابنه الحسن بن القاسم مدمنا على
شرب الخمر ، وكان متزوجا إلى أبي عبد الله بن حمدون الهمداني ، وكان جالسا
ورداؤه مستور على وجهه في ناحية من الدار ، وأبو حامد في ناحية ، وأبو علي بن
جحدر وأنا وجماعة من أهل البلد نبكي ، إذ اتكى ( 2 ) القاسم على يديه إلى خلف
وجعل يقول : يا محمد يا علي يا حسن يا حسين يا موالي كونوا شفعائي إلى الله عز
وجل وقالها الثانية ، وقالها الثالثة .
فلما بلغ في الثالثة : يا موسى يا علي تفرقعت أجفان عينيه كما يفرقع الصبيان
شقائق النعمان ، وانتفخت ( 3 ) حدقته ، وجعل يمسح بكمه عينيه ( 4 ) ، وخرج من
عينيه ( 5 ) شبيه بماء اللحم مد طرفه إلى ابنه ، فقال : يا حسن إلي يا با حامد
[ إلي ] ( 6 ) يا با علي ( إلي ) ( 7 ) ، فاجتمعنا حوله ونظرنا إلى الحدقتين صحيحتين ،
فقال له أبو حامد : تراني وجعل يده على كل واحد منا ، وشاع الخبر في الناس
والعامة ، و ( انتابه ) ( 8 ) الناس من العوام ينظرون إليه .
وركب القاضي إليه وهو أبو السائب عتبة بن عبيد الله ( 9 ) المسعودي وهو
هامش
( 1 ) في البحار : المرتضى .
( 2 ) في البحار : إذا اتكأ .
( 3 ) في نسخ " أ ، ف ، م " انفتحت .
( 4 ، 5 ) في نسخة " ف " عينه .
( 6 ) من البحار ونسخ " أ ، ف ، م " .
( 7 ) ليس في البحار .
( 8 ) في البحار : وأتاه .
( 9 ) في الأصل : عبد الله ، وفي نسخة " ح " عبد الله ( عبيد الله خ ل ) وهو قاضي القضاة أبو السائب
عتبة بن عبيد الله بن موسى بن عبيد الله الهمداني الشافعي ، تولى مهام القضاء في مراغة ، ثم في ممالك آذربيجان ، ثم ولي قضاء همذان ، ثم بغداد ، توفي سنة 351 .
راجع تاريخ بغداد والعبر وطبقات السبكي والبداية والنهاية وسير أعلام النبلاء وشذرات الذهب
وغيرها من كتب الرجال .