أسأله لا يدخل الجنة إلا من عرف معرفتي وقال بمقالتي ، قال : فلما ( 1 ) دخلت على
سيدي أبي محمد عليه السلام نظرت إلى ثياب بياض ناعمة عليه ، فقلت في
نفسي : ولي الله وحجته يلبس الناعم من الثياب ويأمرنا نحن بمواساة الاخوان
وينهانا عن لبس مثله .
فقال : متبسما : يا كامل وحسر عن ذراعيه : فإذا مسح أسود خشن على
جلده ، فقال : هذا لله وهذا لكم ، فسلمت وجلست إلى باب عليه ستر مرخى ،
فجاءت الريح فكشفت طرفه فإذا أنا بفتى كأنه فلقة قمر من أبناء أربع سنين أو
مثلها .
فقال : لي ( 2 ) يا كامل بن إبراهيم ، فاقشعررت من ذلك وألهمت أن قلت :
لبيك يا سيدي فقال : جئت إلى ولي الله وحجته وبابه تسأله هل يدخل الجنة إلا
من عرف معرفتك وقال بمقالتك ؟ فقلت : إي والله ، قال : إذن والله يقل
داخلها ، والله إنه ليدخلها قوم يقال لهم الحقية ، قلت : يا سيدي ومن هم ؟
قال : قوم من حبهم لعلي يحلفون بحقه ولا يدرون ما حقه وفضله .
ثم سكت صلوات الله عليه عني ساعة ثم قال : وجئت تسأله عن مقالة
المفوضة ، كذبوا ، بل ( 3 ) قلوبنا أوعية لمشية الله ، فإذا شاء شئنا ، والله يقول :
( وما تشاؤون إلا أن يشاء الله ) ( 4 ) .
ثم رجع الستر إلى حالته فلم أستطع كشفه ، فنظر إلي أبو محمد عليه السلام
متبسما فقال : يا كامل ما جلوسك ؟ وقد ( 5 ) أنبأك بحاجتك الحجة من بعدي ،
فقمت وخرجت ولم أعاينه بعد ذلك .
قال أبو نعيم : فلقيت كاملا فسألته عن هذا الحديث فحدثني به .
هامش
( 1 ) في نسخ " أ ، ف ، م " لما .
( 2 ) ليس في نسخة " ف " .
( 3 ) في نسخة " ف " بك .
( 4 ) الانسان : 30 ، التكوير : 29 .
( 5 ) في نسخة " ف " فقد .