وترجم له تلميذه الشيخ الطوسي رحمه الله في فهرست رجاله ، كما ترجم له
في كتاب رجاله .
ولما توفي أستاذه السيد المرتضى رحمه الله استقل الشيخ الطوسي رحمه الله
بالزعامة الدينية ، وأصبح علما من أعلام الشيعة وزعيما لهم .
وكانت داره في كرخ بغداد مأوى الأمة ومقصد الوفاد ، يؤمونها لحل
مشاكلهم وإيضاح مسائلهم .
وقد قصده العلماء وأولوا الفضل من كل حدب وصوب للتلمذة عليه
والحضور تحت منبره والارتواء من منهله العذب الفياض ، حتى بلغ عدد تلامذته
أكثر من ثلاثمائة من مجتهدي الشيعة ، ومن أهل السنة ما لا يحصى كثرة .
وبلغ به الامر من العظمة والشخصية العلمية الفذة أن جعل له خليفة زمانه
القائم بأمر الله عبد الله بن القادر بالله أحمد - الخليفة العباسي - كرسي الكلام
والإفادة ، وكان لهذا الكرسي يوم ذاك عظمة وقدر فوق ما يوصف إذ لم يسمح به
إلا لمن بلغ في العلم المرتبة السامية ، وفاق أقرانه ، ولم يكن في بغداد يوم ذاك من
يفوقه قدرا ، ويفضل عليه علما ، فاذن كان هو المتعين لهذا الشرف ولهذا الكرسي
العلمي .
هجرته إلى النجف الأشرف :
ولم يزل الشيخ الطوسي رحمه الله في بغداد مأوى للإفادة ، ومرجعا للطائفة
حتى ثارت القلاقل وحدثت الفتن بين جهلة الشيعة والسنة ، ولم تزل تنجم وتخبو
بين الفينة والأخرى حتى اتسع نطاقها .
وأحرقت مكتبة الشيعة التي أنشأها أبو نصر سابور بن أردشير وزير بهاء
الدولة البويهي ، وكانت من دور العلم المهمة في بغداد ، بناها الوزير الجليل في
محلة بين السورين في الكرخ 381 ه ، على مثال بيت الحكمة الذي بناه هارون
الرشيد العباسي .
وكانت هذه المكتبة مهمة للغاية فقد جمع فيها هذا الوزير ما تفرق من كتب
الغيبة — صفحة ترجمة المؤلف 21
مساهمون: الشيخ الطوسي
صترجمة المؤلف ٢١